ما هي الخطوة التالية لشركة إكوينكس؟ زوال الغموض القانوني، وتوسع عالمي متسارع

أكوينيكس +0.84%

أكوينيكس

EQIX

1004.38

+0.84%

يشهد سوق مراكز البيانات العالمي نمواً سريعاً مع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. ويتوقع خبراء الصناعة أن يصل حجمه إلى أكثر من 622 مليار دولار بحلول عام 2030، بنمو سنوي يقارب 11%.

تتبوأ شركة إكوينكس (المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز: EQIX )، أكبر شركة للبنية التحتية الرقمية في العالم، مكانةً رائدةً في مجالها، حيث تُقدم خطواتٍ استراتيجيةً هامة. ففي نوفمبر 2025، أعلنت الشركة عن إنشاء مركز بيانات بتكلفة 22 مليون دولار أمريكي في لاغوس ، نيجيريا، من المقرر افتتاحه مطلع عام 2026، وذلك ضمن خطةٍ أوسع نطاقاً بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم القطاع الرقمي في أفريقيا. وقبل ذلك بأسابيع قليلة، دخلت إكوينكس في شراكة مع شركة جروك، المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، لإطلاق مركزٍ لاستنتاج الذكاء الاصطناعي في سيدني، أستراليا، مما يُقرّب الحوسبة فائقة السرعة للذكاء الاصطناعي من ملايين المطورين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

لكن وراء قصة النمو هذه، يكمن فصل قانوني حديث دفع بعض المستثمرين إلى التشكيك في ممارسات الشركة المحاسبية. ففي يوليو/تموز 2025، وافقت شركة إكوينكس على دفع 41.5 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية تزعم تضخيم الشركة لمؤشرات مالية رئيسية بين عامي 2019 و2024 من خلال تصنيف تكاليف الصيانة الروتينية، مثل البطاريات والمصابيح الكهربائية، بشكل خاطئ على أنها نفقات رأسمالية لمرة واحدة. وعندما نُشرت التفاصيل في مارس/آذار 2024 عقب تقرير صادر عن شركة هيندينبيرغ للأبحاث، انخفض سهم إكوينكس من 844.58 دولارًا إلى 824.88 دولارًا، أي بانخفاض طفيف بنسبة 2.3%.

على الرغم من أن الكثيرين يفترضون أن مثل هذه الدعاوى القضائية تؤثر سلباً على آفاق الشركة على المدى الطويل، دعونا نلقي نظرة فاحصة.

الأداء المالي لشركة إكوينكس ومكانتها في السوق

يتداول سهم شركة إكوينكس حاليًا عند حوالي 750 دولارًا، بقيمة سوقية تقارب 74 مليار دولار. خلال الأسابيع الـ 52 الماضية، بلغ السهم أعلى مستوى له عند 991 دولارًا في أواخر عام 2024، ثم انخفض إلى 701 دولارًا في أبريل 2025، أي بانخفاض قدره 29% نتيجةً لمخاوف المستثمرين آنذاك. ومنذ بداية عام 2025، انخفض السهم بنحو 17%، ولكنه ارتفع بنسبة 14% عن أدنى مستوياته في أبريل، مع استقرار السوق.

حققت الشركة أرباحًا قوية مؤخرًا، متجاوزة التوقعات بإيرادات بلغت 2.32 مليار دولار أمريكي للربع الثالث من عام 2025. ومع ذلك، ورغم هذه الأخبار الجيدة، انخفض سعر السهم بنحو 10% بعد ذلك، على الأرجح بسبب المخاوف الاقتصادية العامة. لكنّ المعنويات تغيّرت بفضل بعض الخطوات الرئيسية. ففي نوفمبر، استحوذت شركة إكوينكس على شركة مراكز بيانات في أيرلندا مقابل 59 مليون يورو ، وأعلنت عن منشأة جديدة بقيمة 22 مليون دولار أمريكي في نيجيريا، ما يُظهر تركيزها المستمر على النمو. وجاء الإنجاز الأكبر في 20 نوفمبر، عندما أعلنت الشركة إغلاق التحقيقات الفيدرالية التي أجرتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ومكتب المدعي العام الأمريكي دون اتخاذ أي إجراء، ما أزال سحابة كبيرة من عدم اليقين.

بالنسبة للسنة المالية 2025 ، تتراوح توقعات ربحية السهم بين 37.95 و38.77 دولارًا، ويتوقع المحللون استمرار النمو مع تقديرات للأرباح بنحو 33.10 دولارًا للسنة المالية 2025. وتتمتع الشركة بميزانية عمومية قوية بقيمة سوقية معلنة تبلغ 73.7 مليار دولار، وتواصل تحقيق عوائد مميزة، بهامش ربح صافٍ قدره 11.82% وعائد على حقوق الملكية بنسبة 7.74%.

تتمتع الشركة بوضع مالي متين، إذ تمتلك سيولة نقدية تتجاوز ملياري دولار أمريكي وهوامش ربح جيدة. ورغم أن سعر السهم ليس رخيصاً، إلا أن نسبة سعره إلى أرباحه تبلغ حوالي 20، ونسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية أقرب إلى 49، بينما تبلغ نسبة سعره إلى مبيعاته 8.4. ويوزع السهم أرباحاً سنوية تبلغ حوالي 18.76 دولاراً أمريكياً، أي ما يعادل عائداً بنسبة 2.5%.

مسار إكوينكس نحو الأمام

لا تزال وول ستريت تتمتع بثقة كبيرة في شركة إكوينكس رغم التقلبات الأخيرة. ووفقًا لتصنيفات المحللين على موقع بارتشارت، فإن الإجماع بين 30 محللًا هو توصية "شراء قوي" بتقييم 4.43 من 5، مما يدل على أن الخبراء يراهنون على مرونة الشركة على المدى الطويل. وبالتحديد، قيّم 20 محللًا السهم بتوصية "شراء قوي"، و3 بتوصية "شراء متوسط"، بينما أوصى 7 محللين فقط بالاحتفاظ بالسهم، ولم يوصِ أي منهم بالبيع، مما يؤكد الاعتقاد بأن الانخفاضات السعرية الأخيرة مؤقتة.

يشعر المحللون بتفاؤل خاص إزاء عوامل محفزة مثل النجاح في اختتام تحقيق هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وخطوات التوسع العدوانية مثل مركز البيانات الجديد الذي تبلغ تكلفته 22 مليون دولار في نيجيريا، والاستحواذ على مراكز بيانات شركة بي تي في أيرلندا ، مما يضع الشركة في موقع يسمح لها بالاستفادة من النمو الرقمي العالمي.

مع متوسط ​​سعر مستهدف يبلغ حوالي 957 دولارًا، مما يعني ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 19٪ عن المستويات الحالية، فإن الرسالة واضحة: يرى الخبراء أن التقييم الحالي يمثل نقطة دخول جذابة لشركة رائدة في السوق مهيأة للتعافي مع انقشاع الغيوم القانونية.

الجدل القانوني

في أعقاب مزاعم بوجود مخالفات محاسبية، واجهت شركة Equinix دعوى قضائية جماعية تتهم الشركة بتصنيف نفقات الصيانة الروتينية مثل المصابيح الكهربائية والبطاريات بشكل خاطئ على أنها نفقات رأسمالية لزيادة الأموال المعدلة من العمليات (AFFO) بشكل مصطنع.

يُزعم أن هذه المناورة ضخمت مكافآت المديرين التنفيذيين بمقدار 150 مليون دولار على مدى خمس سنوات. وبلغت الفضيحة ذروتها في مارس 2024 بعد أن كشف تقريرٌ صادرٌ عن أحد المستثمرين الذين يراهنون على انخفاض الأسهم عن هذه الممارسات، مما أدى إلى انخفاض حاد في سعر السهم وإثارة غضب المستثمرين. وبدلاً من خوض محاكمة مكلفة ومُضرّة بسمعة الشركة، وافقت إكوينكس على تسوية بقيمة 41.5 مليون دولار في يوليو 2025 لحل الدعاوى دون الاعتراف بارتكاب أي مخالفة. ويمكن للمستثمرين المتضررين الآن تقديم مطالباتهم واستلام حصتهم من التعويض.

المثير للدهشة أن هذه التسوية لا تُشكّل أي أثر مالي يُذكر على الشركة. فمبلغ التعويض البالغ 41.5 مليون دولار أمريكي مُغطّى بالكامل بالتأمين، ما يعني عدم وجود أي تأثير مباشر على ميزانية إكوينكس أو احتياطياتها النقدية. ويؤكد تحليل سريع لتوازن النتائج هذا الأمر: فاحتمالية الخسارة المالية المباشرة من هذه الحالة تحديدًا تكاد تكون معدومة، إذ يغطي التأمين كامل المسؤولية.

خاتمة

في الختام، تبدو شركة إكوينكس أقرب إلى قصة نموٍّ شهدت مرحلة صعبة منها إلى شركة تواجه أزمة حقيقية. فدخولها أسواقًا جديدة مثل لاغوس ومراكز الذكاء الاصطناعي مثل سيدني يُظهر أنها لا تزال في وضع هجومي، ولا تختبئ من الأضواء. وقد غطت شركة التأمين بالكامل مبلغ التسوية البالغ 41.5 مليون دولار، لذا فهو لا يؤثر فعليًا على سيولة الشركة، بينما يستمر نشاطها الأساسي في النمو بأرباح قوية وهوامش ربح جيدة. ولا يزال المحللون يرون إمكانية للنمو، مع توصية قوية بالشراء وأهداف سعرية أعلى بكثير من مستويات اليوم، مما يشير إلى أن الكثيرين في وول ستريت ينظرون إلى الأزمة الأخيرة على أنها انتكاسة مؤقتة وليست وصمة عار دائمة.

تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.