لماذا يُعد التقرير الأولي لشركة IBM إشارة شراء للمستفيدين من الذكاء الاصطناعي؟

آي بي إم

آي بي إم

IBM

0.00

أطروحة الاستثمار

شكّل الانخفاض الحاد في أسهم شركة آي بي إم (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: IBM ) بنسبة تقارب 25% صدمة مفاجئة لكل من توقع نتائج إيجابية في التقرير الأولي لأرباح الربع الثاني من عام 2026. لكن هذه الأرقام لا تمثل مجرد انتكاسة محلية لشركة تقنية واحدة، بل تشير أيضاً، مرة أخرى، إلى تأكيد تحول جذري مع انتقال المستهلكين من البرمجيات إلى الذكاء الاصطناعي.

لا تُعدّ النكسات المالية التي واجهتها شركة IBM مؤشراً على فشلٍ تشغيلي من جانب الإدارة، ولا تُعتبر دليلاً قاطعاً على وقوع قطاعات البرمجيات التقليدية رهينةً لأزمة هيكلية عميقة. ما نشهده هو إعادة تقييم واسعة النطاق للتقنيات الناشئة، حيث يتجه التركيز من برمجيات التطبيقات نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية. ما زلتُ أؤكد على تقييمي المهني: ستستمر شركات البرمجيات التقليدية التي تفتقر إلى ميزة تنافسية قوية في مواجهة ضغوط من البائعين. أما الشركات التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، فستتلقى دعماً من الموجة التالية لإعادة تخصيص رأس المال.

تحليل لتراجع شركة آي بي إم في الربع الثاني من عام 2026

جاءت أرقام التقرير الأولي لشركة IBM أقل من توقعات محللي وول ستريت. فبدلاً من النمو المتوقع في الإيرادات إلى 17.9 مليار دولار، بلغت النتائج الفعلية 17.2 مليار دولار، أي بزيادة طفيفة قدرها 1% فقط عن الفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، بلغ ربح السهم 2.93 دولار، بدلاً من المتوقع أن يصل إلى 3.02 دولار. وقد زادت البيانات الفردية المتعلقة بتوزيع إيرادات الشركة حسب القطاعات من حدة هذا التراجع. فقد أظهر قطاع استشارات تكنولوجيا المعلومات نمواً شبه معدوم، بينما انخفض قطاع البنية التحتية بنسبة 7%.

لم تُطمئن إدارة شركة IBM السوق، بل زادت من حدة الذعر باعترافها بنتائجها المخيبة للآمال وتوقعاتها غير الدقيقة السابقة. صرّح الرئيس التنفيذي، أرفيند كريشنا، بأن شهر يونيو 2026 جاء مفاجئًا نتيجةً لتغير أولويات عملاء الشركات، الذين أعادوا توجيه ميزانياتهم الرأسمالية من شراء البرمجيات إلى الخوادم وأنظمة تخزين البيانات ومكونات أخرى للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. يدفع النقص المؤكد في سلع مثل رقائق الذاكرة عملاء الشركات إلى السعي الحثيث لتأمين إمدادات من المعدات النادرة. ونتيجةً لذلك، أُعيد تخصيص العقود التي كانت مخصصة لشراء البرمجيات لحجوزات مبكرة لأجهزة الحوسبة.

تأثير الدومينو كدليل على أزمة هيكلية في قطاع البرمجيات

أكدت ردة فعل المستثمرين قبل افتتاح السوق عقب نشر بيانات IBM الأولية مخاوفهم من أن هذه المشكلة ليست معزولة بل منهجية. لا شك أن إدارة IBM ارتكبت بعض الأخطاء الفردية في حساباتها بفشلها في تأمين العقود المتوقعة. لكن النقص المستمر في أجهزة الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع أسعار مكونات الحوسبة الأساسية، سيزيد الضغط على قطاع برمجيات المؤسسات. وهذا أحد أسباب انخفاض أسهم العديد من الشركات الكبرى في هذا القطاع. فقد انخفضت أسهم ServiceNow (NOW) بنسبة 7%، وSalesforce (CRM) بنسبة 5%، وWorkday (WDAY) بنسبة 5%، وAccenture (ACN). كما فشلت شركات عملاقة مثل Microsoft (MSFT) وAdobe (ADBE) في تلبية التوقعات، وخسرت هي الأخرى حوالي 3% من قيمتها السوقية.

سيصبح استنزاف ميزانيات تكنولوجيا المعلومات سببًا متزايد الأهمية لتردد الشركات في زيادة ميزانيات شراء البرمجيات. أعتقد أن الأولوية القصوى لشركات قطاع البرمجيات هي تبني الذكاء الاصطناعي. شركات مثل NOW وMSFT تُجري بالفعل تحولًا هيكليًا، حيث تُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجات جديدة. ولأن IBM لم تحذُ حذوها، فستستمر في مواجهة التحديات، وهو ما تؤكده توقعاتها للإيرادات والأرباح التشغيلية للأرباع القادمة.

إجمالي الإيرادات، الربح التشغيلي. المصدر: المؤلف عبر موقع Fiscal.Ai.

مصدر الصورة: المؤلف

سيستمر تقادم البرامج التقليدية

أتوقع أيضاً أن يستمر تراجع جاذبية البرمجيات التقليدية. ففي الوقت الراهن، نواجه أزمة عائد استثمار حقيقية، إذ طُوّرت معظم منتجات IBM وغيرها من الشركات خلال التحول إلى الحوسبة السحابية. وإذا كانت هذه المنتجات تُعتبر في السابق الحل الأمثل لتجميع البيانات وتحسين العمليات التجارية، فإن العديد من العملاء ينظرون إليها الآن على أنها أنظمة قديمة عفا عليها الزمن. ويقلّ عدد الشركات الراغبة في إنفاق ملايين الدولارات على مشاريع استشارية لتطبيق برمجيات معقدة. فالهدف الأساسي للشركات اليوم هو الوصول الفوري إلى البنية التحتية الحاسوبية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

على سبيل المثال، لننظر إلى مؤشرات العائد على الاستثمار لشركة IBM والشركات المستفيدة من دورة الذكاء الاصطناعي المتسارعة. فبينما سجلت شركة Nvidia (NVDA) عائدًا على الاستثمار بنسبة 46.2%، وشركة Micron (MU) بنسبة 21.1%، وشركة Alphabet (GOOGL) بنسبة 7.9%، فإن عائد الاستثمار لشركة IBM لا يتجاوز 1.3%.

بالإضافة إلى ذلك، ورغم تسويق الشركات المصنعة لإضافات الذكاء الاصطناعي كميزة متميزة، إلا أن العملاء ينظرون إليها بشكل مختلف. وهذا يُبرز مشكلة التوقعات غير الواقعية بشأن القيمة العالية والتكلفة الباهظة لهذه الميزات. يُعلمنا تاريخ التطور التكنولوجي أن كل مرحلة من مراحل ظهور دورة فائقة جديدة تبدأ بالبنية التحتية، ثم تنتقل إلى التطبيقات. ومن الأمثلة على ذلك خطوط السكك الحديدية، التي بُنيت قبل أن تبدأ القطارات بالعمل عليها. وينطبق الأمر نفسه على إنشاء البنية التحتية للشبكات. واليوم، لا يزال الوضع على حاله: أولًا، لا بد من الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة، ثم تُنشأ الخدمات الجديدة.

تحذير شركة آي بي إم - ليس مجرد عاصفة عابرة

باختصار، أودّ أن أؤكد أن تحذير شركة IBM اليوم، والمتمثل في البيانات الأولية للربع الثاني من عام 2026، ليس مجرد عاصفة عابرة، بل هو تأكيد على أزمة هيكلية في قطاع البرمجيات. أوصي ببيع أسهم IBM، في حين سيستفيد المستفيدون الرئيسيون من دورة الذكاء الاصطناعي الفائقة من إعادة تخصيص رأس المال. تفقد البرمجيات التقليدية هوامش ربحها بسبب انخفاض الطلب، إذ يتطلب نموذج أعمال الشركات إنفاقًا ضخمًا على الأجهزة لبناء بنية تحتية حاسوبية. ينبغي أن تتبع أموال المستثمرين الأذكياء التدفقات النقدية الحقيقية، لكنها تُحوّل اليوم بعيدًا عن شراء الرقائق والخوادم والذاكرة. يُعدّ تقليص حصة البرمجيات التقليدية قرارًا صعبًا، ولكنه ضروري للغاية للاستعداد للدور المتنامي للبنية التحتية كأساس للمستقبل.

مصدر الصورة: المؤلف

تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.