مقدمة 1-الإسكندرية تودع الترام التاريخي قبل تجديد مثير للجدل

لإضافة اقتباسات

من مريم رزق ومحمد عز

- عندما تقف عربات الترام ذات اللونين الأزرق والأبيض في كل ميدان كبير في قلب مدينة الإسكندرية بشمال مصر، تفتح الأبواب لتدخل حشود من الركاب يحفظ الكثير منهم كل محطة عن ظهر قلب.

لكن بعض قطارات الترام ذات الطابق الواحد والطابقين التي تسير على خط يبلغ عمره 150 عاما، والذي يمثل وسيلة نقل لعشرات الآلاف من الركاب يوميا في ثاني أكبر مدينة في مصر، توقفت اليوم الأحد ضمن خطة لإيقاف التشغيل على ثلاث مراحل.

وستكون المرحلة الأولى عبارة عن إيقاف تجريبي من الأول إلى العاشر من فبراير شباط والمرحلة الثانية ستكون عبارة عن إيقاف جزئي بدءا من 11 فبراير ثم المرحلة الثالثة للإيقاف الكلي بدءا من أول أبريل نيسان.

وستبدأ السلطات عملية تجديد شاملة تهدف إلى استبدال الترام، المتهالك الذي يتحرك على خط يمتد حوالي 14 كيلومترا، بنظام قطارات خفيفة يتم التحكم فيها رقميا، في واحد من أحدث المشاريع ضمن حملة أوسع نطاقا لتجديد شبكات الطرق والسكك الحديدية في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتقول الهيئة القومية للأنفاق إن التجديدات من شأنها أن تزيد السرعة الحالية إلى المثلين تقريبا، وتقلل وقت الرحلة من أول إلى آخر محطة بأكثر من نصف ساعة وتزيد من سعة الركاب.

ويرحب بعض الركاب بخطة التجديد، في حين يشعر آخرون بالقلق من أن تؤدي أعمال البناء إلى ازدحام الشوارع الضيقة، أو ارتفاع أسعار التذاكر أو الاضطرار لتمديد وقت الأعمال المخطط أن تستمر على مدى عامين.

ويشعر البعض بحزن لفقد واحد من أهم معالم المدينة المطلة على البحر المتوسط.

وقالت فاطمة حسين (63 عاما)، وهي مهندسة زراعية متقاعدة تستقل الترام منذ كانت تذهب إلى المدرسة "هو مش وسيلة مواصلات، لأ دي ذكرياتنا بقى وإحنا صغيرين وإحنا كبار، وشفنا شكله، وهو لسه خشب وهو عربية واحدة، وعربيتين. ممكن نطوره، لكن ليه نوقفه؟ ليه؟ نوقفه ونحرم الموظفين والطلبة والفئة إللي هي بتستعمله دي على طول؟"

وأضافت "يا ريت كانوا عملوا أي حاجة. بحيث إن هم ما يلغيهوش، وبعدين عشان يعني يا عالم بقى هنحضر التجديد ده، ولا مش هنحضره، إحنا ده ذكرى بالنسبة لنا، وتاريخ مش وسيلة مواصلات".

* التسلق بين الطابقين

تم تشغيل خط محطة الرمل في ستينيات القرن التاسع عشر، وهو أحد الخطوط القليلة المتبقية التي تسير عليها عربات الترام ذات الطابقين.

ويطل الركاب من نوافذ العربات الواسعة على شوارع الإسكندرية المليئة بالأشجار والمباني السكنية المتهالكة والفيلات التاريخية.

ونظرا لتكلفة التذكرة المتواضعة وقيمتها خمسة جنيهات فقط (حوالي 0.10 دولار)، يظل الترام خيارا في متناول العمال والطلاب والمتقاعدين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتذكر الروائي السكندري علاء خالد، الذي نشأ في منزل بالقرب من خط الترام، كيف كان يتحول ركوب الترام إلى لعبة مع والده، حيث كان يتسلق بين طابقي الترام ليرى المدينة من زوايا مختلفة.

وقال "حتى دلوقتي، بركب الترام واقعد اقرا أو أبص من الشباك... تشوف الأحياء بتمر عليها بتشوف فلل وشجر... أو كاشفة تاريخ المدينة".

وتعبر المهندسة المعمارية والمتخصصة في التنقل الحضري ياسمين قنديل عن قلقها من أن مشروع القطار الخفيف، الذي يتضمن رفع أجزاء من الخط لتجاوز التقاطعات، سيعطي الأولوية للمركبات والسرعة بينما يشوه جماليات المدينة.

وقالت "مش دايما الحل في إن إحنا نوسع ونسرع، لازم يبقى متناسق مع الغرض أو المكان اللي موجود فيه ترام، يعني السرعة العالية قوي داخل مدينة إسكندرية، وهي كثافة عمرانية عالية قوي وكثافة سكانية عالية قوي، ده حاجة ما اعتقدش إنها هتبقى حاجة مرغوب فيها، يعني هي لازم تتناسب مع الاحتياج بتاع المدينة وإيقاع المدينة".

* مخاوف من الازدحام

زادت مخاوف السكان بسبب تعليق خط أبو قير للسكك الحديدية في الآونة الأخيرة لتحويله إلى خط مترو، وهو ما يقول الركاب إنه أدى إلى تفاقم الازدحام وجعلهم يبحثون عن بدائل.

وتقول السلطات إنها ستنشر حافلات بديلة خلال فترة مشروع القطار الخفيف للحد من الازدحام والارتباك. ولم ترد الهيئة القومية للأنفاق، التي تدير الترام ومشروع التجديد، على طلب رويترز للتعليق.

ويقدم بنك الاستثمار الأوروبي 138 مليون يورو (165 مليون دولار) للمشروع ويقدر التكلفة الإجمالية بنحو 592 مليون يورو (708 ملايين دولار). كما تقدم الوكالة الفرنسية للتنمية تمويلا للمشروع.

ويوجد في الإسكندرية خط ترام آخر، هو ترام المدينة، الذي يضم عربات أحدث ولم يتم تحديد موعد لتجديده بعد.

لكن فقدان خط الرمل سيكون "مؤلما"، حسبما قال سائق الترام محمود رمضان (52 عاما)، الذي يعمل في شبكة الترام منذ عام 1997، وقال إنه التقى بزوجته في العمل.

وقال "بداية تعييني سنة 97 على طول، أول ما جيت اشتغلت، اشتغلت هنا في القطاع بتاع ترام الرمل هنا في الهيئة لمدة 30 عام، أه يعني عمر بحاله... أكتر ذكرى بحبها، تعرفت على زوجتي هنا، وربنا كرمني ببيت وأولاد وحياة ودنيا جميلة، طبعا".

وأضاف "والله إحساسي مش قادر أقول لك فيه يعني وجع. وطبعا مش أي حد هيفهم الأمر ده غير الناس اللي عايشة معانا".


Every question you ask will be answered
Scan the QR code to contact us
whatsapp
Also you can contact us via