أمريكيون من أصل إيراني بين الشغف والقلق.. كأس العالم تحت وطأة الحرب
من جو بروك
لوس انجليس 12 يونيو حزيران (خدمة رويترز الرياضية العربية) - عندما تبدأ إيران مشوارها في كأس العالم لكرة القدم الأسبوع المقبل في لوس انجليس، سيكون رجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني إحسان شافي جالسا في المدرجات يشجع إيران في فرصة نادرة لاستقبال المنتخب الوطني الذي يعشقه في بلده الثاني.
لكن بدلا من أن تكون هذه اللحظة مجرد احتفال رياضي خالص، جعلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران مشجعين مثل شافي ممزقين بين الحماس لرؤية الفريق في أهم بطولة عالمية والغضب من قمع طهران للمتظاهرين والقلق من أن تتجاوز حملة القصف التي تشنها واشنطن الحدود.
تظهر مقابلات أجرتها رويترز مع مشجعي كرة قدم أمريكيين من أصل إيراني في لوس انجليس، موطن أكبر جالية إيرانية في العالم، إلى جانب مراجعة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انقساما في المجتمع بين الفخر بالهوية الإيرانية ورفض حكام البلاد مما يجبر الكثيرين على التردد بين مشاهدة البطولة أو حضورها أو عدم الاكتراث لها تماما.
قال شافي (46 عاما) بعد اللعب في مباراة صباح الأحد مع أريا وهو ناد إيراني-أمريكي للهواة في ضاحية وودلاند هيلز في لوس انجليس "يرغب جميع اللاعبين في الحصول على فرصة للعب في كأس العالم".
وأضاف "لا يهم ما يحدث في العالم. نحن متحمسون للغاية لرؤية منتخبنا الوطني".
ومع ذلك، أقر شافي بوجود توتر.
وقال "إنها حالة معقدة جدا. لا أحد يحب أن يرى بلده يتعرض للقصف. الأمر معقد جدا بالنسبة لشعبنا".
* "طهرانجليس"
يعيش عشرات الآلاف من الأمريكيين من أصل إيراني في لوس انجليس حيث ترسخت جذور جالية مميزة يشار إليها غالبا باسم "طهرانجليس". ولطالما كان "فريق ميلي"، الذي يعني المنتخب الوطني باللغة الفارسية، رمزا مشتركا يربط تلك الجالية بالبلد الذي فر منه الكثيرون بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وسط الاضطرابات السياسية والقمع.
تواجه إيران نيوزيلندا وبلجيكا في لوس انجليس يومي 15 و21 يونيو حزيران قبل أن تتوجه إلى سياتل للعب أمام مصر يوم 26 يونيو حزيران. وحصل شافي على تذاكر ويتحدث بتفاؤل المشجع الذي يركز على المباريات والفرصة النادرة لرؤية الفريق عن قرب.
لكن هذا الحماس بعيد كل البعد عن أن يكون أمرا شائعا.
توصل شون رضائي زميل شافي في فريق أريا إلى استنتاج مغاير.
حضر رضائي، وهو مدير مطعم يبلغ من العمر 59 عاما وترك إيران إبان الثورة، بطولات كأس العالم في ألمانيا والبرازيل وروسيا وقطر. ويقول إن أول مرة يغيب فيها عن البطولة ستكون هذا الصيف.
وقال "أنا مشجع كرة قدم متعصب... لكن سأقاطع البطولة هذه المرة بسبب الوضع السياسي".
كان رضائي قد تقدم في البداية بطلب للحصول على تذاكر في الولايات المتحدة لكنه قرر في نهاية المطاف أنه لا يمكنه المواءمة بين دعمه للفريق ومعارضته للسلطات في طهران.
وقال "هذا الفريق لا يمثل الأمة... إنهم في الأساس وكلاء دعائيين للنظام".
* احتجاجات اللاعبين
ينعكس الانقسام بين شافي ورضائي على نطاق أوسع في المجتمع.
طلب مشجعون أمريكيون من أصل إيراني آخرون تحدثوا إلى رويترز عدم الكشف عن هوياتهم مشيرين إلى مخاوفهم من أن يعرض انتقاد الحكومة الإيرانية أقاربهم في الوطن للخطر أو تكون للتعبير عن آرائهم بشأن سياسة الولايات المتحدة تداعيات داخل مجتمعاتهم.
وعبر آخرون عن مخاوف تتعلق بالسلامة، خاصة بالنسبة للمشجعين الأصغر سنا، بشأن ما إذا كانت مباريات إيران ستصبح بؤرا للاحتجاجات المناهضة للحرب أو للحكومة الإيرانية أو حملات القمع التي تشنها سلطات الهجرة الأمريكية.
وتساعد هذه المخاوف أيضا في تفسير الموقف الحذر الذي يتخذه اللاعبون أنفسهم في كثير من الأحيان.
لفت المنتخب الإيراني انتباه العالم في كأس العالم 2022 في قطر عندما امتنع اللاعبون عن ترديد النشيد الوطني قبل مباراتهم الافتتاحية وهي لفتة اعتبرها كثيرون دعما للمتظاهرين المناهضين للحكومة.
وكانت الاحتفالات خافتة ومظاهر الوطنية خجولة في المباريات اللاحقة وهي تحركات فسرها البعض على أنها أعمال تمرد صامت لكن آخرين انتقدوها باعتبارها غير كافية.
وكشفت هذه الواقعة عن الضغوط التي يواجهها الفريق إذ أفادت تقارير بأن اللاعبين وعائلاتهم قد يواجهون عواقب عند عودتهم إلى وطنهم.
وقال مشجع أمريكي من أصل إيراني لديه أقارب في طهران ويخطط لحضور مباراة في كأس العالم في لوس انجليس "من أنا لأحكم على تصرفات الفريق بينما أنا نفسي لا أريد التحدث علنا خشية أن يعرض ذلك عائلتي للخطر؟".
