"الشهداء يعودون إلى رام الله".. كوميديا سوداء تنتقد السلطة الفلسطينية والمجتمع
من علي صوافطة
رام الله (الضفة الغربية) 27 يونيو حزيران (رويترز) - يقدم المخرج الفلسطيني الشاب محمد عيد عمله المسرحي الجديد (الشهداء يعودون إلى رام الله) عن رواية (حكاية سر الطيف) للكاتب الفلسطيني الراحل وليد دقة بأسلوب الكوميديا السوداء التي تنتقد السلطة والمجتمع.
وقال عيد بعد عرض عمله على خشبة المسرح البلدي في رام الله مساء أمس الجمعة بالتعاون مع مسرح الحرية في جنين "حاولنا الحفاظ على رمزية النص والابتعاد عن الشعارات قدر الإمكان".
وأضاف "ذهبنا لأماكن خطيرة في النقد مش بس للسياسيين ولكن أيضا للمجتمع في التعامل مع قضايا الجثامين المحتجزة في سجون الاحتلال وقضايا الأسرى والمعتقلين والمفرج عنهم من هذه السجون".
وتناوب ستة ممثلين على خشبة المسرح تقديم أكثر من شخصية بمرافقة مقطوعات موسيقية خصصت لهذه المسرحية وأخرى من أغاني التراث الفلسطيني.
لم يتجاوز ديكور المسرح بضع قطع خشبية استخدمت أحيانا لتكون باب ثلاجة موتى أو جدار سجن أو قبرا عليه شاهد.
المسرحية مقتبسة من الرواية التي كتبها عام 2021 وليد دقة الذي توفي في السجن عام 2024 بعد مضي 37 عاما على اعتقاله. وتتناول حوارا بين الأموات المحتجزة جثامينهم في "مقابر الأرقام" أو في ثلاجات الموتى لدى الجانب الإسرائيلي.
ويستند الكاتب في روايته إلى شخصيتين حقيقيتين من الفلسطينيين المحتجزة جثامينهم، الأول أنيس دولة الذي مضى ما يقرب من 46 عاما على احتجاز إسرائيل لجثمانه وكمال وعر الذي كان قد مر على احتجاز جثمانه عام واحد عند كتابة النص في 2021.
وأصبح الكاتب نفسه من أصحاب الجثامين المحتجزة بعد رفض السلطات الإسرائيلية الإفراج عن جثمانه بعد وفاته متأثرا بإصابته بمرض السرطان.
وتبحث المسرحية عن أجوبة لكثير من الأسئلة بأسلوب الكوميديا السوداء منها سبب ترك الجثامين محتجزة وماذا فعلت السلطة الفلسطينية للإفراج عنها وكيفية تعاملها مع السجناء المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، وكذلك مسألة دفع المخصصات لعائلات من قتلوا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
وكتب مصطفى شتا مدير مسرح الحرية أن "حكاية هذا العمل بدأت قبل وصوله إلى الخشبة بسنوات. ففي عام 2021، ومن داخل سجن جلبوع، شرع وليد دقة في كتابة نصه بعد عام على ميلاد ابنته ميلاد، ناقلا فصوله سرا إلى خارج القضبان".
وأضاف أنه في أغسطس آب 2023 "وجه دقة رسالة إلى مسرح الحرية يحثه فيها على تبني العمل وتقديمه على الخشبة الفلسطينية. غير أن مسيرة الإنتاج اصطدمت بعقبات جسيمة، الحرب والظروف السياسية والأمنية وتدمير الحياة اليومية في جنين ومخيمها".
وأوضح شتا أنه مع مطلع هذا العام بدأت القراءات والمراجعات بهدف التطوير الدرامي للعمل مع إجراء تدريبات مكثفة.
وشارك في العرض الممثلون ضياء حرب ورائد خطاب ومؤيد عودة وإيهاب عابد ومؤيد عبد الصمد وتامر طافش.
وأشاد الكاتب الفلسطيني زياد خداش بأداء الممثلين.
وقال في مقال له حول المسرحية "فوجئت كيف حول الشباب المخرج والممثلون والكاتب كل هذه البنية الشعارية الخطابية إلى بنية مسرحية هادئة تعتمد الإيحاء والصمت والهمس، تتسرب منها الأفكار الثقيلة بذكاء وخفة".
ومن المقرر تقديم جولة من العروض للمسرحية في بعض مدن الضفة الغربية.
وذكر مدير مسرح الحرية أن العرض تم بدعم رئيسي من مؤسسة عبد المحسن القطان والصندوق الثقافي الفلسطيني، إلى جانب أصدقاء مسرح الحرية حول العالم، وضمن سياق من الشراكات الثقافية مع مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية.
