تحليل-استراتيجية بوكيتينو الهجومية تتبلور في فوز أمريكا الساحق على باراجواي
من حاتم ماهر
إنجلوود 12 يونيو حزيران (خدمة رويترز الرياضية العربية) - حققت خطة اللعب التي اعتمدها ماوريسيو بوكيتينو نتائج فعالة في فوز الولايات المتحدة 4-1 على باراجواي في أولى مباراياتهما بكأس العالم لكرة القدم اليوم السبت إذ أظهر الفريق المضيف انسيابية هجومية وتناغما في التمركز أربكا المنتخب الأمريكي الجنوبي.
هاجم الأمريكيون منتخب باراجواي من زوايا متعددة بدلا من الاعتماد على مسار واحد للتسجيل مما تسبب في تشتيت الدفاع في المناطق الجانبية وخلف خط الظهر في أداء قدم أوضح لمحة حتى الآن عن مشروع بوكيتينو.
وكان كريستيان بوليسيك هو محور اللعب.
لعب المهاجم الأمريكي بشكل أساسي في الجناح الأيسر حيث انطلق مرارا نحو خط دفاع باراجواي معتمدا على سرعته وقدرته على التحكم في الكرة لعزل المدافعين وخلق فرص.
وبينما جاءت تهديداته الرئيسية من الأطراف، كان يتوغل أحيانا إلى الداخل للتعاون مع ويستون ماكيني مما ساعد الولايات المتحدة في الضغط على مناطق وسط الملعب وتعطيل بنية باراجواي الدفاعية.
أثبتت تلك التحركات أنها تمثل مشكلة كبيرة للظهير الأيمن خوان كاسيريس الذي عانى من ليلة صعبة إذ وجد بوليسيك مرارا مساحات في الجناح الذي يلعب فيه مما أجبر المدافع على القيام بتدخلات يائسة أسفرت عن حصوله على بطاقة صفراء في وقت مبكر.
لم تعتمد هيمنة الأمريكيين على البراعة الفردية وحدها. فقد اكتظ فريق بوكيتينو في كثير من الأحيان في العمق حيث ساعد ماكيني ومالك تيلمان في خلق تفوق عددي في وسط الملعب بينما اخترق المهاجمون المساحات التي خلقتها محاولات لاعبي باراجواي لإيقاف بوليسيك.
على الجانب المقابل، استغرق سيرجينيو ديست وقتا أطول لفرض وجوده لكن تأثيره تزايد مع تقدم المباراة.
سلطت هجمتان قويتان الضوء على قدرته على تحويل الدفاع إلى هجوم في لحظة بما في ذلك هجمة في الشوط الأول كان من الممكن أن تسفر بسهولة عن هدف آخر.
وربما كان تنوع أنماط الهجوم لدى الفريق الأمريكي هي العلامة الأكثر تشجيعا بالنسبة لبوكيتينو.
لفت لعب بوليسيك على الجناح وكرة القدم التعاونية الأنظار لكن الأمريكيين كانوا بنفس القدر من الخطورة في الهجوم المباشر عبر وسط الملعب.
أظهر الهدف الفردي الرائع الذي سجله فولارين بالوجون مع نهاية الشوط الأول بعد استلامه تمريرة من تيلمان اخترقت الدفاع بُعدا آخر للهجوم الذي بدا قادرا على التسبب في معاناة لمنافسيه بعدة طرق مختلفة.
وبينما زادت الولايات المتحدة من كثافة لاعبيها في وسط الملعب ودفعت بأعداد كبيرة إلى الأمام، عانت هجمات باراجواي من صعوبة في تحقيق النتائج المرجوة.
وغالبا ما كان خوليو إنسيسو وأنطونيو سانابريا معزولين ومجبرين على فرص ضئيلة في ظل سيطرة الأمريكيين على الكرة والمساحات لفترات طويلة.
وبعد شوط أول مثير سجل خلاله بالوجون هدفين وحسمت المباراة فعليا، بدأ بوكيتينو في إجراء تغييرات على لاعبيه الأساسيين.
غادر بوليسيك الملعب في نهاية الشوط الأول واستبدل بالوجون وديست لاحقا مما يشير إلى أن المدرب الأرجنتيني مدرك بالفعل للتحديات التي تنتظره في مرحلة المجموعات إذ سيواجه فريقه أستراليا يوم الجمعة المقبل ثم تركيا في 25 يونيو حزيران.
ومع ذلك، استمر التصميم على الأداء الهجومي.
على الرغم من أن البديل موريسيو قلص الفارق لفترة وجيزة لصالح باراجواي، واصلت الولايات المتحدة إيجاد ثغرات في الدقائق الأخيرة واخترق تحرك في وقت متأخر من المباراة دفاع باراجواي مجددا قبل أن يضع جيو رينا اللمسة الأخيرة.
أفسدت هذه النتيجة أول ظهور لباراجواي في كأس العالم منذ 16 عاما، لكن الأهم بالنسبة لفريق البلد المشارك في استضافة كأس العالم هو أنه قدم ربما أوضح مؤشر حتى الآن على الهوية الهجومية التي سعى بوكيتينو إلى غرسها منذ توليه المسؤولية.
