تحليل-الجزائر والنمسا تتحديان نظام دور المجموعات المثير للجدل بمباراة مجنونة

من جابرييل أراوخو

- رغم كل الجدل الدائر حول كأس العالم لكرة القدم الموسعة التي تضم 48 فريقا، وما قد يمنحه الجدول غير المتكافيء من ميزة للفرق التي تلعب في نهاية الجولة الأخيرة، فقد ذكرتنا مباراة النمسا والجزائر اليوم الأحد بطبيعة هذه الرياضة التي لا يمكن التنبؤ بها.

وقال رالف رانجنيك مدرب النمسا، إنه "لا يجد الكلمات" التي تصف الفوضى التي سادت في الثواني الأخيرة من المباراة، إذ اختتم التعادل 3-3 مرحلة المجموعات التي اتسمت بمشاكل في التصميم وإثارة لا تقاوم.

وقدم الفريقان واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة حتى الآن، ومليئة بتقلبات الزخم والبطولات المتأخرة.

وتقدمت النمسا مرتين، لكن الفريق الأفريقي قاوم بلا هوادة.

وعندما سجل رياض محرز هدفا في الدقيقة 93 ليجعل النتيجة 3-2، بدا أن هذا الهدف سيمنح الجزائر الفوز ويُقصي النمسا من البطولة، لكن الفريق الأوروبي سجل هدف التعادل بعدها بثلاث دقائق ما أدى إلى تأهل الفريقين إلى دور 32.

وقال محرز "كان أداء جادا ومنضبطا. كنا متماسكين. في النهاية كان بإمكاننا الفوز لكن المباراة انتهت بالتعادل. الأهم هو التأهل".

* طوي صفحة ذكريات 1982

ظلت ذكريات "فضيحة خيخون" عام 1982، عندما خاضت ألمانيا الغربية والنمسا مباراة غير تنافسية عادت بالفائدة على الطرفين وأدت إلى إقصاء الجزائر من كأس العالم، حاضرة في أجواء قبل المباراة لكن المدربين نفيا مخاوف تكرار ذلك السيناريو.

وقال فلاديمير بيتكوفيتش مدرب الجزائر "أنا سعيد للغاية لأن كرة القدم انتصرت وسادت في النهاية. النتيجة 3-3 تلخص كل شيء".

وتسببت نتيجة مباراة 1982 في خيخون في قيام الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) بتغيير القواعد لضمان إقامة المباريات الأخيرة في مرحلة المجموعات بكأس العالم في وقت واحد، رغم أن النظام الجديد الذي يضم 48 فريقا ربما أعاد بعض عدم التماثل.

وفي الجولة الأخيرة، دخلت بعض الفرق - بما في ذلك فرق المجموعة العاشرة - الملعب وهي تعرف ما تحتاجه للتأهل، بينما انتهى الأمر بفرق أخرى، مثل كوريا الجنوبية واسكتلندا، بالخروج من البطولة بعد أيام من لعبها دون أن تكون الأمور واضحة لها.

لكن سيناريو 1982 سيء السمعة لم يتكرر في كانساس سيتي. بدلا من ذلك، كان المنتخب العربي على بُعد ثوان معدودة مما كان يمكن أن يشكل انتقاما رياضيا.

وتأثر فريق ثالث، كان قد لعب في اليوم السابق، بهذه النتيجة.

فإيران، التي كانت ستتأهل كأحد أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث في حال فوز الجزائر، انتهى بها الأمر بوداع البطولة. وتأهلت النمسا بصفتها وصيفة المجموعة العاشرة، بينما وصلت الجزائر إلى دور32 ضمن أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

* ما يتجاوز خيال هيتشكوك

اكتسبت أحداث الأحد طابعا إضافيا عندما سجل ساشا كالاييتش هدف التعادل للنمسا في الدقيقة 96، بعد أن دخل الملعب لتوه ليحل محل فيليب موينه.

كانت تلك أول لمسة له ومن ضربة رأس قوية إثر تمريرة حاسمة بالرأس أيضا لينقذ النمسا من الخروج المبكر ويكمل واحدة من أكثر التبديلات إثارة في البطولة.

وقال مارسيل زابيتسرلاعب وسط النمسا "تتلقى هدفا لتصبح النتيجة 3-2 في الدقيقة 94 وتعتقد أن الأمر انتهى، فما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ لكننا حصلنا بعد ذلك على فرصة واضحة. وما زلنا نؤمن".

ولم يجد رانجنيك الكلمات المناسبة، وقال لاحقا إنه حتى ألفريد هيتشكوك نفسه ما كان ليكتب سيناريو لمثل هذه النهاية.

وقد يستمر نظام مرحلة المجموعات الجديد في إثارة التساؤلات، لكن على الأقل أظهرت الجزائر والنمسا أن عنصر المفاجأة والإثارة في كرة القدم لا يزالان حاضرين.

وبينما كان الكثيرون يخشون أن تدخل مباراة الأحد كتب التاريخ تحت عنوان "فضيحة كانساس سيتي"، فقد تدخلها في الواقع تحت عنوان "إثارة كانساس سيتي".