تحليل-صعود التقدميين يعرقل تركيز الديمقراطيين على قضية الأسعار في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
من تيم ريد وهيلين كوستر
واشنطن 2 يوليو تموز (رويترز) - يدخل الديمقراطيون انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني وهم يتمتعون بنقاط قوة محتملة، منها تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وغضب الناخبين من الجمهوريين بسبب ارتفاع الأسعار.
لكن سلسلة الانتصارات التي حققها ديمقراطيون ينتمون لليسار في الانتخابات التمهيدية ربما تعقد جهود قادة الحزب الرامية إلى إبقاء الحملة الانتخابية مركزة بشكل محدد على تكاليف المعيشة، إذ يدعو بعض المرشحين إلى إعادة ترتيب أوسع نطاقا للإنفاق الحكومي وأولويات السياسة العامة.
ويستغل الجمهوريون تلك الانتصارات لتصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون، على أمل صرف الانتباه عن استياء الناخبين من إدارة ترامب للاقتصاد.
* صعود يتجاوز معاقل الليبراليين
فاز أربعة مرشحين تقدميين، من بينهم ثلاثة اشتراكيين ديمقراطيين، في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية التي شهدت منافسة شديدة في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي وفي كولورادو يوم الثلاثاء، لكن صعود اليسار لا يقتصر على معاقل الليبراليين.
فقد فاز مرشحون تقدميون أيضا في انتخابات في كنتاكي ونيوجيرزي وأوهايو وبنسلفانيا وتكساس.
ويؤكد العديد من هؤلاء المرشحين أن التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة يعني فرض ضرائب على الأثرياء وخفض الإنفاق العسكري ومعارضة التمويل الأمريكي لإسرائيل وتوسيع نطاق البرامج التي تمولها الحكومة بما في ذلك السعي نحو الرعاية الصحية الشاملة وإلغاء إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. ويريدون إعادة توجيه أموال الإدارة إلى برامج الرعاية الاجتماعية المحلية.
وقال آدم حموي، وهو ديمقراطي من نيوجيرزي فاز في الانتخابات التمهيدية للترشح لانتخابات مجلس النواب الأمريكي الشهر الماضي ببرنامج انتخابي تقدمي "الأمر يتعلق بالخيارات التي نتخذها لتقديم حلول تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف".
وقال حموي، وهو جراح سابق في الجيش الأمريكي، لرويترز "الأمر يتعلق بتحديد أين ننفق الأموال على البرامج التي ستساعد مجتمعاتنا، وليس على دعم مجمع الصناعات العسكرية وإلقاء القنابل والتسبب في البؤس في الخارج".
ورغم أن هذه الأفكار تلقى قبولا لدى قطاعات من قاعدة الناخبين الديمقراطيين، إلا أن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين يركزون بشكل أكبر على القضايا المعيشية المباشرة مثل تكلفة الغذاء والسكن والرعاية الصحية. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في يونيو حزيران أن تكلفة المعيشة هي الشاغل الرئيسي لنحو نصف الناخبين المسجلين.
ويراهن الجمهوريون الآن على أن انتصارات المرشحين اليساريين ربما تمنحهم فرصة لجر الديمقراطيين إلى ملفات لا يفضلون نقاشها مثل الاشتراكية وقوانين الهجرة وحرب إسرائيل في غزة.
وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، استعرض ترامب ما أصبح الآن خط الهجوم الرئيسي للجمهوريين، إذ اتهم دون سند المرشحين اليساريين الناجحين بأنهم شيوعيون ووصفهم بأنهم "أكبر تهديد لبلادنا منذ تأسيسها".
* هجمات لإثارة الذعر
قال مايك مارينيلا، المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس، لرويترز إن مجموعته "توضح أن نفس جدول الأعمال الاشتراكي الذي يسيطر على نيويورك ينتشر إلى الدوائر الانتخابية المتأرجحة في جميع أنحاء البلاد".
وبدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية بالفعل. فعلى سبيل المثال، تنتمي دينيز باول، المرشحة الديمقراطية في الدائرة الانتخابية الثانية بولاية نبراسكا، إلى التيار السائد في الحزب. لكن في إعلان رقمي نُشر في مايو أيار، صورتها اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس على أنها "عميلة سياسية لآلة التمويل الغامضة التابعة لليسار المتطرف، وتسعى إلى زرع سياساتها اليسارية المتطرفة هنا".
وقال ريان لونجينكير، مدير حملة باول، في بيان "لن ينخدع سكان نبراسكا، فهم يعرفون أن دينيز أم عاملة وقائدة تحظى بدعم الحزبين".
وقال إيدن جونسون، المتحدث باسم لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونجرس، إن الجمهوريين "يلجأون إلى هجمات عقيمة تستهدف إثارة الذعر" لأنهم فشلوا في خفض الأسعار.
ويفوز معظم المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية الخاصة بدوائر شبه مضمونة للديمقراطيين، معظمها في المناطق الحضرية، لكن مع وجود عدد قليل من الاستثناءات المهمة، بما في ذلك سباق مجلس الشيوخ في ولاية مين وثلاثة مقاعد تنافسية في مجلس النواب في ولايات مين وكولورادو وكاليفورنيا.
وتُظهر استطلاعات الرأي التي أُجريت عند الخروج من مراكز التصويت في الانتخابات التي جرت مؤخرا أن المرشحين التقدميين الفائزين يحظون بدعم حماسي من قاعدة الحزب الأساسية، لا سيما الناخبين الشباب.
* انتخابات ميشيجان اختبار
ستختبر انتخابات الجزب الديمقراطي التمهيدية للترشح لمجلس الشيوخ في ميشيجان، المقرر إجراؤها في الرابع من أغسطس آب، ما إذا كان بإمكان الجناح اليساري للحزب توسيع نطاق شعبيته إلى ما هو أبعد من معاقل الديمقراطيين ليشمل الدوائر الانتخابية المتأرجحة التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
وجعل عبدول السيد، وهو ناشط في مجال الصحة العامة، معارضة الدعم الأمريكي لإسرائيل محورا رئيسيا لحملته الانتخابية في الولاية، واصفا الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، وهو استنتاج خلصت إليه أيضا لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدة منظمات حقوقية ورابطة أكاديمية. وترفض إسرائيل هذا الاتهام، قائلة إن جيشها يستهدف حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ويسعى إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين إلى أدنى حد ممكن.
ويتمتع السيد بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على أقرب منافسيه في الانتخابات التمهيدية، النائبة هالي ستيفنز، وهي ديمقراطية أكثر اعتدالا حظيت بتأييد تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. وتؤيد ستيفنز حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ولم تدعُ إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية.
ويعترض السيد على الفكرة القائلة بأن تركيزه على قضية إسرائيل والقضايا التقدمية الأخرى يصرف الانتباه عن تركيز الحزب على مسألة القدرة على تحمل التكاليف.
وقال لرويترز "تتعلق القدرة على تحمل التكاليف في الواقع بمعالجة الأنظمة التي تجعل حياتك غير ميسورة. كل دولار نرسله إلى الخارج لإلقاء قنبلة على شخص آخر هو دولار لا ننفقه على مدرسة أطفالك، أو على البنية التحتية في بلدك".
