مقدمة شاملة 2-أسعار الطاقة ترتفع بفعل هجوم إيراني على مجمع غاز بقطر
لإضافة تفاصيل
19 مارس آذار (رويترز) - ارتفعت أسعار الطاقة اليوم الخميس بعد هجوم إيران على أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال بالعالم في قطر، مما تسبب في أضرار قالت الدوحة إن إصلاحها قد يستغرق خمس سنوات، لتتحول أكبر مخاوف قطاع الطاقة من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى حقيقة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد الكعبي لرويترز إن الشركة المملوكة للدولة قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة على العقود طويلة الأجل مع إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن تسبب الهجوم في فاقد بنحو 17 بالمئة من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وصعدت أسعار الغاز في أوروبا بما يصل إلى 35 بالمئة اليوم وقفزت أسعار النفط بما يصل إلى 10 بالمئة قبل أن تتقلص مكاسبهما بحلول منتصف الظهيرة.
وقال الكعبي "لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة مسلمة شقيقة في شهر رمضان، بهذه الطريقة".
ويساور قطاع الطاقة قلق منذ سنوات من اندلاع صراع في المنطقة يتسبب في أضرار طويلة الأمد لمنشآت النفط والغاز، وأن يؤدي إلى نقص في إمدادات الطاقة العالمية.
* سيناريو أزمة كارثية
ويرى محللون أن الهجوم الإسرائيلي على حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني أمس الأربعاء والرد بالهجوم على محطة رأس لفان في قطر تصعيد كبير في الصراع كان يخشاه كثيرون.
وقال سول كافونيك محلل شؤون الطاقة لدى إم.إس.تي فاينانشال "نحن الآن على الطريق نحو سيناريو أزمة الغاز الكارثية... حتى بعد انتهاء الحرب، قد يستمر انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال لشهور أو حتى سنوات".
وشنت إيران هجمات على البنى التحتية للطاقة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط بعد بدء هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز لديها أمس.
واستهدفت الهجمات الجوية أيضا مصفاة في السعودية، وأجبرت الإمارات على إغلاق منشآت في قطاع الغاز، وفي حرائق بمصفاتين كويتيتين، في حين هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد إذا استمرت هذه الهجمات.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة محللي الاستثمارات لدى ساكسو في سنغافورة "يمثل هذا التصعيد الأخير نقطة تحول للأسواق على ما يبدو لأن الصراع لم يعد مقتصرا على الأنباء العسكرية أو إغلاق مضيق هرمز".
وأضافت "إنه يؤثر الآن على صميم منظومة الطاقة العالمية، وما يربك الأسواق الآن هو تنامي مخاطر الركود التضخمي".
* توقعات بارتفاع التضخم في منطقة اليورو
قال البنك المركزي الأوروبي اليوم إن الحرب في إيران سيكون لها "تأثير ملموس" على التضخم على المدى القريب بناء على حدتها ومدتها.
وتتوقع الأسواق المالية الآن أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب أربعة بالمئة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين بالمئة.
ويتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات بحلول ديسمبر كانون الأول، إذ يراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم ناجم عن الحرب بعد أن عانى من تبعات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.
ودعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان في بيان مشترك إلى وقف فوري للهجمات على منشآت النفط والغاز، وقالت إنها تعمل مع الدول المنتجة للطاقة لتحقيق استقرار الأسواق.
وفي بيان على مواقع التواصل الاجتماعي، حذر ترامب في وقت سابق إيران من مغبة مهاجمة منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية مجددا، وهدد "بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بالكامل" إذا فعلت ذلك. وتتشارك قطر مع إيران حقل غاز بارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في العالم.
وتضاعفت أسعار الغاز في أوروبا منذ أواخر فبراير شباط مقارنة بأسعاره قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.
وقال مصدران لرويترز إن عمليات تحميل النفط التي تقوم بها السعودية في ميناء ينبع على البحر الأحمر توقفت لفترة وجيزة اليوم، وذلك بعد سقوط طائرة مسيرة على مصفاة سامرف التابعة لشركة أرامكو وتمتلك إكسون حصة فيها، وهي قريبة من الميناء.
والميناء منفذ التصدير الوحيد لأكبر مصدر للنفط في العالم بعد أن أوقفت إيران تقريبا حركة ناقلات النفط المغادرة من الخليج عبر مضيق هرمز.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية باستهداف مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله التابعتين لمؤسسة البترول الكويتية بطائرات مسيرة اليوم، ما أدى إلى اندلاع حرائق في الموقعين.
وأغلقت الإمارات منشآتها للغاز في حبشان بعد اعتراض صواريخ في وقت مبكر من اليوم. وقال المكتب الإعلامي في أبوظبي إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وقالت السلطات الإماراتية إنها تتعامل مع حادث في حقل باب النفطي ناجم عن سقوط حطام من صواريخ تم اعتراضها.
