تحليل-بين الاستهجان والتشجيع.. تعادل إيران في كأس العالم يعكس انقساما عميقا

من حاتم ماهر

- غطت صيحات الاستهجان على أجزاء من النشيد الوطني الإيراني في الوقت الذي ردد فيه مشجعون آخرون كلماته، مما حدد ملامح مباراتها الافتتاحية في كأس العالم، والتي بدت في كثير من الأحيان وكأنها تعكس الانقسام السياسي أكثر من كونها مباراة كرة قدم.

وأمام حشد تجاوز 70 ألف متفرج في لوس انجليس، موطن أكبر جالية إيرانية في العالم، لوح المشجعون بالأعلام وهتفوا مظهرين ولاءات متباينة بوضوح، في وقت كافح فيه الفريق وعاد من النتيجة مرتين لينتزع التعادل 2-2 مع نيوزيلندا اليوم الثلاثاء.

واستقبلت معظم الجماهير هجمات إيران وأهدافها بالكثير من الهتافات، بما في ذلك العديد من المشجعين الذين حملوا علم إيران ما قبل الثورة الذي يحمل رمزي الأسد والشمس. لكن بعض صيحات الاستهجان صاحبت النشيد الوطني، واحتفلت مجموعات من المشجعين بأهداف نيوزيلندا بنفس الحماس الذي احتفلت به بأهداف فريقها.

وعكست الانقسامات في المدرجات التحديات التي تواجه إيران خارج المستطيل الأخضر.

ووصلت إيران إلى البطولة وسط توترات متصاعدة مع الدولة المضيفة، الولايات المتحدة، مما أجبر الفريق على اتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقرا له، والتنقل عبر الحدود لخوض كأس العالم التي تلعب فيها جميع مبارياتها الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية.

كما مُنع بعض أعضاء الوفد الإيراني من دخول الولايات المتحدة.

وجاءت المباراة الافتتاحية بعد أقل من 24 ساعة من الإعلان عن اتفاق إطاري لإنهاء حرب استمرت شهورا بين إيران والولايات المتحدة، وهو صراع ألقى بظلاله على مشاركة البلاد في البطولة.

ومع ذلك، لم يكن للخلفية السياسية تأثير يذكر على تشكيلة المدرب أمير قالينوي بمجرد انطلاق المباراة.

وبادرت نيوزيلندا بالتسجيل أولا عن طريق إيلي جاست، الذي أنهى هجمة منظمة متقنة شارك فيها القائد كريس وود في منتصف الشوط الأول.

وردت إيران بهدف غير متوقع، إذ تقدم الظهير الأيمن رامين رضاييان، أحد أكثر لاعبي الفريق تأثيرا، إلى الأمام وعادل النتيجة بإنهاء هادئ للكرة.

وأعاد جاست نيوزيلندا إلى المقدمة بعد فترة وجيزة من نهاية الاستراحة، مستفيدا مرة أخرى من التفاهم الفعال مع وود، ليبرز الجناح كأخطر العناصر الهجومية في اللقاء.

وفي ظل الرقابة اللصيقة التي فرضت على المهاجم الإيراني مهدي طارمي والتي حدت من خطورته، عاد رضاييان ليخطف الأضواء مجددا.

وأرسل اللاعب المخضرم تمريرة عرضية متقنة في الدقيقة 64، وجهها محمد محبي داخل الشباك لتصبح النتيجة 2-2.

وأطلق هدف التعادل العنان لاحتفالات معظم الجماهير، على الرغم من أن الأجواء ظلت مختلفة عن المباريات المعتادة في كأس العالم.

ولفترات طويلة، بدت المباراة ثانوية مقارنة بالمشاعر المتضاربة المحيطة بها.

ووصل بعض المشجعين متشحين بالأعلام الإيرانية ويهتفون دعما للمنتخب، بينما استغل آخرون المناسبة للتعبير عن معارضتهم للحكومة في طهران، مما خلق خلفية صوتية من الولاءات المتنافسة طوال اللقاء.

ومع صفارة النهاية، خرجت إيران بنقطة التعادل بعد أن عادت من تأخرها مرتين. ولكن في ليلة طغت عليها التوترات الدبلوماسية، والحرب، والجالية المنقسمة، كان على كرة القدم أن تقبل بتقاسم المشهد.