تحليل-لماذا تعتبر الأرجنتين "الشريرة المرشحة للفوز" في كأس العالم؟

من ناتاليا سينيافسكي

- كانت الحسبة بسيطة بالنسبة لبعض مشجعي النسخة الحالية من كأس العالم لكرة القدم وهي مساندة أي فريق ضد الأرجنتين. وكان هذا يعني ارتداء القميص الأخضر للجزائر أو الأزرق للرأس الأخضر أو الأحمر لسويسرا طوال البطولة. حتى منتخب إنجلترا، الذي غالبا ما يتعرض للانتقاد، تلقى دعما عبر وسائل التواصل الاجتماعي العالمية الأسبوع الماضي قبل مباراته في قبل النهائي. وقد يعني هذا النهج ارتداء قميص إسبانيا الأحمر في المباراة النهائية غدا الأحد.

تعد الأرجنتين أحد أكثر المنتخبات الوطنية نجاحا وشهرة في عالم كرة القدم لكنها أيضا أحد أكثرها إثارة للاستقطاب. لطالما ألهم الفريق الأرجنتيني، بدءا من تحدي دييجو مارادونا وصولا إلى شهرة ليونيل ميسي العالمية، الولاء في الداخل والخارج إلى جانب إثارة الغضب والحسد والاستياء لدى منافسيه.

* أسطورة مارادونا

تشكلت هوية كرة القدم الأرجنتينية بفضل لاعبين فرديين استثنائيين ذوي شهرة عالمية. وقدم مارادونا للأرجنتين الأسطورة الرياضية الأكثر قدرة على التحدي إذ قاد البلاد إلى إحراز لقب كأس العالم 1986. ولا يزال هدفاه أمام إنجلترا في دور الثمانية، هدف «يد الرب» الشهير والهدف الذي سجله بمفرده والذي اختير لاحقا "هدف القرن"، محوريين في قصة كرة القدم الأرجنتينية.

ولا تزال ذكرى هدف "يد الرب" مؤلمة بالنسبة للعديد من المشجعين الإنجليز بينما ينظر الأرجنتينيون إليه غالبا على أنه جزء من قصة أكبر من التحدي والانتقام بعد حرب فوكلاند في 1982 التي احتفظت فيها بريطانيا بالسيطرة على أراضي الجزر المتنازع عليها.

وبعد فوز الأرجنتين على إنجلترا في قبل نهائي كأس العالم 2026، رفع اللاعبون لافتة كتب عليها "جزر فوكلاند أرجنتينية» في إشارة إلى النزاع طويل الأمد حول الجزر في مخالفة واضحة لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التي تحظر التصريحات السياسية.

* تأثير ميسي

منح ليونيل ميسي الأرجنتين رمزا مختلفا عن مارادونا فهو أكثر تحفظا في الأوساط العامة لكن تأثيره العالمي أوسع وأطول أمدا. فاز ميسي بجميع الألقاب الكبرى تقريبا على مستوى الأندية مع برشلونة وأصبح الوجه البارز لهيمنة الفريق رغم أن هذا النجاح جعله هدفا للمشجعين المنافسين.

وأضافت منافسته مع البرتغالي كريستيانو رونالدو بعدا آخر إذ قسمت كرة القدم العالمية إلى معسكرين: ميسي ورونالدو.

وبعد سنوات من مقارنته بمارادونا وتوجيه الانتقادات إليه لإخفاقه في الفوز ببطولة كبرى لبلاده، قاد ميسي الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022 في قطر. وجعل وجوده المستمر الأرجنتين نقطة جذب للمعجبين، بما في ذلك في الهند وبنجلاديش، على بعد أميال عديدة من الأرجنتين. لكن آخرين سئموا من السردية التي تركز على ميسي والتملق الذي يحيط به.

* جار صعب

تعد صورة الأرجنتين في أمريكا اللاتينية معقدة. لطالما نظرت البلاد إلى نفسها على أنها متميزة ثقافيا إذ تشكلت تحت تأثير أوروبي قوي وثقافة كروية غالبا ما تعامل الفوز كدليل على التفوق الوطني. وتحظى هذه الثقة بالنفس بالإعجاب أحيانا، لكنها في أجزاء من المنطقة تغذي أيضا الصورة النمطية عن غطرسة الأرجنتينيين.

ويستغل مشجعو عدد من الدول البطولات لإظهار الفخر الوطني بالطبول والأعلام والهتافات، لكن التعصب الأرجنتيني قد يبدو متطرفا في بعض الأحيان.

ويمكن أن تنحرف هذه النزعة القومية إلى اتجاهات أكثر بشاعة. فقد وصف أحد معلقي التلفزيون الأرجنتينيين في وقت سابق من هذا الشهر المكسيكيين "بالمقيتين" واتهمهم بحسد الأرجنتينيين "ليس فقط في كرة القدم، بل في كل شيء"، وهي تصريحات وصفتها رئيسة المكسيك كلوديا شينبوم بأنها "مشينة".

وفي الملاعب، لا يزال بعض المشجعين يرددون أغنية مسيئة تسخر من الأصول الأفريقية للعديد من لاعبي المنتخب الفرنسي، وهو ما اعتذر عنه لاعبو الأرجنتين في عام 2024 بعد أن رددوها. كما تم تداول حوادث أخرى تتعلق بالعنصرية أو الاضطرابات التي تسبب فيها المشجعون الأرجنتينيون على وسائل التواصل الاجتماعي أو تم تقديم شكاوى بشأنها من مشجعين آخرين.

* المنافسات المتجذرة

تتمثل أشد منافسة للأرجنتين مع البرازيل إذ أنها متجذرة بسبب عقود من التنافس بين الدولتين الأكثر نجاحا في أمريكا الجنوبية. وهتف المشجعون الأرجنتينيون "البرازيل، حدثيني عن شعورك" في كأس العالم 2014 التي نظمتها البرازيل ساخرين من البلد المضيف بينما كانوا يحتفلون بتقدم الأرجنتين.

وتصاعدت التوترات مع تشيلي بعد فوزها على الأرجنتين في نهائيات كأس أمريكا الجنوبية 2015 و2016 وكلاهما بركلات الترجيح. كما نشأت علاقة كروية مشحونة بين المكسيك والأرجنتين تغذيها المواجهات المتكررة في كأس العالم والنقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الأداء.

وقد يكون أسلوب اللعب الأرجنتيني، الذي يتسم بالبراعة والدهاء، ممتعا للمشاهدة لكن البعض يرى أنه يتعارض مع مبادئ اللعب النظيف.

وأصبح شعار "أي فريق عدا الأرجنتين" موقفا مسبقا لبعض المشجعين في البطولة.