شريان التجارة الهش في الخليج يعتمد على ميناءين في شرق الإمارات

الهجوم الإيراني يسلط الضوء على هشاشة وضع الموانئ الشرقية للإمارات

خورفكان والفجيرة يشهدان ارتفاعا كبيرا في حجم البضائع

شركات الخدمات اللوجستية تفيد بأن العمليات مستمرة في كلا الميناءين

شركة جلفتينر توظف 900 عامل خلال أسبوعين لمواجهة الطفرة في حركة الشحن

التخطيط لإنشاء مركز لوجستي جديد في المناطق الداخلية بالقرب من خورفكان

من سارة الصفتي وفيديريكو ماتشيوني وعمر الفقي

- في ميناء الفجيرة بالإمارات ، كانت سيور النقل تقوم بتفريغ شحنات الحبوب من سفن الصب الضخمة اليوم الأربعاء، بينما كان النفط الخام يتدفق عبر الأنابيب إلى ناقلات راسية على طول الرصيف.

واصطفت عشرات الشاحنات المحملة قرب الميناء، بينما توقفت شاحنات أخرى في الخارج بانتظار دورها، وفي الوقت نفسه، كانت سفن تحمل علامات (كوسكو) و(جاردينيا) وخطوط شحن أخرى راسية في البحر، وتتنقل قوارب الخدمة بينها.

وأصبح ميناء الفجيرة وخورفكان، وهو ميناء شرقي آخر يطل على المحيط الهندي، شريان الحياة الاقتصادي لدولة الإمارات منذ الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وهما الآن يتوليان معالجة الجزء الأكبر من التجارة البحرية لدولة الإمارات بدلا من المحطات الرئيسية على الساحل الغربي داخل الخليج، حيث تقطعت السبل بالسفن.

ومنذ بداية حرب إيران، ارتفعت صادرات النفط الخام عبر الفجيرة بنسبة 38 بالمئة، لتقترب من السعة القصوى لخط الأنابيب الذي يغذي الميناء. وفي خورفكان، قالت شركة جلفتينر المشغلة للمحطة إن عدد الحاويات التي تتعامل معها زاد 25 مِثلا تقريبا.

ومع ذلك، ذكّرت إيران منطقة الخليج يوم الاثنين بمدى تعرض الموانئ للخطر حين استهدفت طائراتها المسيرة منطقة الفجيرة للصناعة البترولية، مما أدى إلى اندلاع حريق في أحد أهم منشآت الطاقة في الإمارات وإصابة ثلاثة عمال.

وقبل ذلك بساعات، نشرت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني خريطة تظهر توسيع منطقة سيطرتها إلى الساحل الشرقي للإمارات، بما يشمل كلا الميناءين. وقالت مصادر ملاحية أمس الثلاثاء إن أيا من الميناءين لم يتأثر بعد، لكن الرسالة القادمة من طهران كانت واضحة.

وأحالت وزارة الخارجية الإماراتية طلب رويترز للتعليق إلى البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الاتحادية وسلطات الفجيرة، وشركة أدنوك ووكالة الأنباء الرسمية (وام). وشدد كبار المسؤولين الإماراتيين مرارا على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية قصوى، وقالوا إنهم يحتفظون بالحق في الرد على أي هجمات تستهدف الإمارات.

وقال وزير الطاقة سهيل المزروعي في منتدى لوجستي في سان بطرسبرج الشهر الماضي "لا يحق لأي دولة تعطيل تدفقات التجارة الدولية أو تهديد خطوط الإمداد".

يقع ميناء الفجيرة في نهاية خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، الذي يمكنه نقل ما بين 1.5 مليون و1.8 مليون برميل يوميا من الحقول الداخلية إلى خليج عمان، متجاوزا المضيق وهو ما يتيح لشركة أدنوك الإماراتية مواصلة تصدير النفط إلى الأسواق العالمية.

وقال يوهانس راوبال المحلل بشركة كبلر إن صادرات النفط الخام من الفجيرة ارتفعت إلى متوسط يبلغ 1.62 مليون برميل يوميا بحلول أواخر مارس آذار من 1.17 مليون برميل يوميا في فبراير شباط. وتشير بيانات كبلر، التي تجمع بيانات السلع الأولية، إلى أن الفجيرة بدأ منذ اندلاع الحرب باستقبال سفن الحاويات بانتظام لأول مرة.

* خورفكان يشهد تحولا جذريا

كان التحول في خورفكان أكبر بكثير.

وتقول شركة جلفتينر، التي تدير محطة الحاويات في الميناء، إن عدد حاويات الاستيراد والتصدير التي تتعامل معها أسبوعيا قفز إلى 50 ألف حاوية من 2000 حاوية سابقا.

وتشير بيانات شركة كبلر إلى أن عدد سفن الحاويات التي ترسو يوميا في ميناء خورفكان ارتفع إلى أربعة أمثال تقريبا منذ بدء الحرب.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فريد بلبواب لرويترز أمس الثلاثاء "شكل الميناء بوابة وطنية رئيسية"، واصفا إياه بأنه ميناء تم تطويره تاريخيا كمنصة للشحن العابر، لكنه تحول الآن إلى مركز رئيسي لاستيراد كل شيء من المواد الغذائية إلى المستلزمات الطبية.

وتؤكد حركة الشاحنات هذا الواقع . وقال بلبواب "كنا ننقل 100 شاحنة يوميا قبل الحرب. والآن ننقل حوالي 7000 شاحنة يوميا"، مضيفا أن الشركة التي تتخذ من الشارقة مقرا لها وظفت 900 شخص في غضون أسبوعين عند بدء الحرب.

وتؤكد بيانات الشحن هذه الصورة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات التي تتعقب تحركات السفن أمس الثلاثاء إن حركة المرور في كلا الميناءين لا تزال قوية على الرغم من هجمات يوم الاثنين.

ورست ست سفن حاويات في خورفكان مع وجود 10 سفن أخرى في انتظار الرسو، بينما كان في الفجيرة سفينتان راسيتان مع سفينة أخرى في انتظار الرسو، مما يعكس سعة الرسو الأصغر هناك.

وتقول شركات الخدمات اللوجستية إن العمليات لا تزال مستمرة دون انقطاع في الوقت الحالي.

وقال إريك مارتن-نوفيل نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط في شركة جيوديس أمس الثلاثاء إن الشركة لم تواجه أي اضطراب كبير في أي من الميناءين، باستثناء الازدحام.

وأضاف "إنهما يمثلان الخيارين المباشرين الوحيدين المتاحين حاليا لشحن البضائع المتجهة إلى الإمارات لتجنب رحلات النقل البري الطويلة وعبور الحدود عبر السعودية أو عمان".

* أهمية الموقع الجغرافي

الإمارات ليست وحدها التي تسعى جاهدة لإيجاد بدائل. فالسعودية تتمتع بنفس ميزة امتلاك ساحلين، وحافظ خط أنابيب شرق-غرب التابع لها على تدفق الصادرات بنحو سبعة ملايين برميل يوميا طوال فترة الصراع، متجاوزا مضيق هرمز تماما عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.

لكن في أوائل هذا الربيع، شنت إيران هجوما على كل من خط الأنابيب والميناء، في تذكير بأنهما ليسا بمنأى عن المخاطر.

وبالنسبة لقطر والكويت والبحرين، فإن الوضع الجغرافي لا يرحم، إذ تقع جميع روابطها البحرية خلف مضيق هرمز، مما يجعلها تعتمد على خورفكان للاستيراد البحري أو على الشحن البري عبر السعودية، وهو خيار مكلف ومزدحم يؤكد سبب اكتساب الميناءين الشرقيين للإمارات أهمية تتجاوز حدود الدولة.

ويخطط بلبواب من شركة جلفتينر بالفعل لدور طويل الأمد لخورفكان ويتوقع الإعلان عن مركز لوجستي داخلي جديد في منطقة الذيد، على بعد حوالي 50 كيلومترا من الميناء.

وستتولى هذه المنشأة — وهي ميناء جاف تبلغ مساحته قرابة 250 فدانا ويربطه بخورفكان طريق بري وسكة حديد — عمليات إعادة شحن الحاويات وتخزين البضائع العامة. ويمثل هذا المشروع استثمارا مشتركا مع حكومة الشارقة، وستتجاوز تكلفة مرحلته الأولى 100 مليون دولار.

ومع ذلك، كانت الضربات التي وقعت يوم الاثنين تذكيرا بمدى هشاشة وضع البنية التحتية التجارية الجديدة في الخليج. فقد تعرضت البنية التحتية للطاقة في الفجيرة لهجوم بطائرة مسيرة في 14 مارس آذار، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتعليق بعض عمليات تحميل النفط.

وأقر بلبواب بوجود حالة من عدم اليقين.

وقال "لا أملك القدرة على التنبؤ لأعرف متى سيُعاد فتح المضيق، وماذا سيكون التأثير على المدى الطويل"، مضيفا أن الاستجابة الإقليمية المنسقة التي تسمح بنقل البضائع عبر السعودية وعمان توفر خيارا بديلا.