عرض-الجميع يخشى إسبانيا بطلة أوروبا في كأس العالم
من فرناندو كاياس
مدريد 2 يونيو حزيران (خدمة رويترز الرياضية العربية) - قضت إسبانيا آخر عامين في جعل كرة القدم العالمية تبدو وكأنها مشكلة يجب على الآخرين حلها، ومع اقتراب كأس العالم فإن السؤال المطروح أمام 47 فريقا مشاركا في البطولة واضح بما فيه الكفاية هو من سيوقف الآلة الحمراء للمدرب لويس دي لا فوينتي؟.
وتصل بطلة أوروبا إلى كأس العالم وهي تحمل في جعبتها لقبا قاريا رابعا قياسيا وهوية جماعية مبهرة وروح فريق اكتشف أندر مكونات البطولة وهي الأسلوب الرائع في الأداء مصحوبا بالصلابة.
ولم يكن فوزها ببطولة أوروبا 2024 في ألمانيا قائما على نجم واحد لا مثيل له بل على مجموعة من النجوم.
وفازت إسبانيا في كل مباراة، وقدمت كرة قدم سريعة ومباشرة وجريئة ووجدت الحلول دائما على مقاعد البدلاء عندما واجهت صعوبات في المباريات.
ولخصت المباراة النهائية ضد إنجلترا القصة بشكل واضح.
وأصبح البديل ميكل أويارزابال عاشر لاعب إسباني يسجل في بطولة أوروبا 2024 عندما ساهم في صناعة هدف الفوز الذي سجله في الدقيقة 86 ليحسم الانتصار 2-1. وكان هذا الهدف 15 لإسبانيا في البطولة في أكبر عدد من الأهداف يسجله أي فريق في تاريخ بطولة أوروبا.
وفي قلب كل ذلك يقف دي لا فوينتي، الذي سخر منه الناس ذات مرة على الإنترنت بسبب عدم معرفتهم به بعد توليه المنصب عام 2023 عقب أكثر من عقد من الزمن قضاه مع منتخبات الشباب في إسبانيا.
وبعد مرور أربع سنوات تقريبا، فقدت هذه السخرية معناها مثل موزة منسية في حقيبة رياضية.
وتكمن قوة دي لا فوينتي في أن هذه المجموعة لم تتكون على عجل. فقد سبق له العمل مع العديد من اللاعبين الذين سيسافرون إلى أمريكا الشمالية، بمن فيهم رودري وميكل ميرينو وفابيان رويز الذين كانوا جزءا من نجاحه مع منتخبي تحت 19 عاما وتحت 21 عاما.
لكن لم يتألق أحد بشكل أكثر إثارة للإعجاب من الأمين جمال. فقد سطع نجم جناح برشلونة عالميا في عمر 16 عاما وكان عنصرا محوريا في فوز الفريق ببطولة أوروبا.
وأدى ذلك إلى انطلاقه في موسم 2024-2025 الرائع، عندما ساعد برشلونة على الفوز بثنائية الدوري الإسباني وكأس الملك، واقترب من عثمان ديمبلي لاعب باريس سان جيرمان في التصويت على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.
ورغم أن هذا الموسم كان أقل سلاسة لكنه لا يزال ناجحا، إذ كان أفضل لاعب في برشلونة في حملة الدفاع الناجحة عن لقب الدوري.
ويبلغ سن جمال الآن (18 عاما)، ويعاني من مشكلة مزمنة في أعلى الفخذ، ويسابق الزمن للتعافي من إصابة خطيرة في عضلات الفخذ الخلفية تعرض لها في أواخر أبريل نيسان، مما جعل إسبانيا تنتظر بقلق لمعرفة ما إذا كان سيصل إلى كأس العالم في أفضل حالاته.
لكن دي لا فوينتي يواجه مشاكل أخرى أيضا.
ويغيب ميرينو عن الملاعب منذ أشهر بسبب كسر في القدم، وسيغيب لاعب وسط برشلونة فيرمين لوبيز عن كأس العالم بسبب كسر مماثل، كما عانى نيكو وليامز من مشاكل في عضلات الفخذ الخلفية وعضلة أعلى الفخذ.
لكن سر نجاح إسبانيا يكمن في الاستمرارية رغم التغييرات المفاجئة. إذ يحافظ الفريق على نفس التشكيلة والإيقاع والفعالية والحدة بغض النظر عمن يشارك، محتفظا بهويته بدون مهاجم صريح تقليدي، ومع تنوع مصادر الخطورة الهجومية في جميع أرجاء الملعب.
وكانت خسارتهم بركلات الترجيح أمام البرتغال في نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي، انتكاسة نادرة.
وبخلاف ذلك، خاضت إسبانيا 33 مباراة تحت قيادة دي لا فوينتي، حققت فيها 28 انتصارا وثلاثة تعادلات وخسارتين.
وستختبر كأس العالم ما إذا كان هذا الإيقاع قادرا على الصمود أمام الحرارة والسفر والإصابات والتوقعات المتزايدة، ضمن المجموعة الثامنة التي تضم الرأس الأخضر والسعودية وأوروجواي.
وفي الوقت الحالي، تبدو إسبانيا أقرب للفريق الذي يجب على الجميع مطاردته، وليس مجرد فريق طامح.
