كلاب تأمين كأس العالم تشم رائحة الخطر وتبعث على الطمأنينة

تعد الكلاب عاملا رادعا إذ أفاد أحد الخبراء بأن 90 بالمئة من تأثيرها بصري

يقوم المسؤولون أيضا بفحص الألعاب النارية التي يستخدمها المشجعون للاحتفال

يفضل المنظمون سلالة لابرادور لأنها تبدو أقل إخافة للجماهير الدولية

من إد وايت

- تتميز كالي، وهي كلبة من فصيلة لابرادور ريتريفر ويبلغ عمرها خمس سنوات، بلطفها وحسن سلوكها وبكونها لا تخيف أحدا. هذا بالطبع علاوة على أنها لا تسمح لأي شخص بالتسلل إلى ملعب لوس انجليس حاملا متفجرات أو ألعابا نارية أو أسلحة أو أي تهديدات أخرى يمكن اكتشافها عن طريق الشم خلال كأس العالم لكرة القدم.

وتعد كالي، الجالسة على مقربة من أحد مداخل الملعب، إحدى مئات الكلاب البوليسية والأمنية التي حُشدت في جميع أنحاء أمريكا الشمالية لتشكيل خط الدفاع الأول ضد ذوي النوايا السيئة في بطولة حافلة بالتوترات الجيوسياسية.

لم تكن الولايات المتحدة، إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة، في حالة حرب مع إيران، التي خاض فريقها مباريات دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، فحسب بل كانت علاقات إدارة الرئيس دونالد ترامب متوترة مع عدد من البلدان الأخرى المشاركة في هذا الحدث الكروي الموسع.

كانت هذه جميعها مواقف تنطوي على مخاطر محتملة بالنسبة للمنظمين شأنها شأن التوترات بين الدول التي تمثلها الفرق المتنافسة. وفي المكسيك، أدت مداهمة نفذتها القوات الحكومية ضد إحدى العصابات إلى اندلاع أعمال عنف قبل بضعة أشهر من انطلاق البطولة.

* الاحتجاجات السياسية

اندلعت احتجاجات سياسية واسعة النطاق في لوس انجليس خلال مباراتي إيران في ملعب المدينة.

وقال جلين كوسيرا رئيس شركة ألايد يونيفرسال إنهانسد بروتيكشن سيرفيسيز وهي أكبر مزود لخدمات الأمن الخاصة باستخدام الكلاب في الولايات المتحدة "يكون مستوى التهديد مختلفا عندما يحدث ذلك".

وأشار إلى توظيف حوالى 300 من أصل ألف مجموعة كلاب تابعة لشركته في تأمين كأس العالم.

وشكل حجم كأس العالم، الذي تشترك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في استضافته، تحديات للمسؤولين عن تنظيم الأمن.

إذ لم تقتصر المباريات على الملاعب في 16 مدينة في الدول الثلاث فحسب، بل تعين توفير الحماية لملاعب التدريب والفنادق وطرق التنقل. ورافقت بعض المباريات، مثل مواجهتي إيران في لوس انجليس، احتجاجات.

وتسبب ذلك إلى استنزاف موارد الكلاب الأمنية في الولايات المتحدة وهو ما يفسر وجود كلاب من مصادر متنوعة جدا حول الملاعب.

* كلاب بوليسية تشارك في دوريات

تمثل كالي المكتب الاتحادي للكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات وتتمتع بحاسة شم قوية للكشف عن المواد التي قد تنفجر. وكانت كلاب من إدارة شرطة مقاطعة لوس أنجلوس، بينها الكلب باك ومدربه أنتوني مايرز، موجودة في منطقة قريبة.

وكانت فرق الأمن الخاصة منتشرة حول محيط الملعب حيث كانت الكلاب تشم المركبات. وتعين على أي شخص يدخل الملعب أن يمر بالقرب من كلب تابع للأمن العام.

وقال كوسيرا "هذا هو الهدف. من المرجح أن يدرك كل الحاضرين أنهم يخضعون للتقييم بواسطة أنف كلب أمني، وهو أمر يشكل رادعا رئيسيا للإرهابيين أو أي شخص آخر يخطط لشيء خطير". وأضاف "تسعون في المائة مما نقوم به هو رادع بصري".

ليست جميع المخاطر الأمنية ناجمة عن تهديدات إرهابية. ففي عدد من البلدان، يحتفل المشجعون عادة بالأهداف أو الانتصارات باستخدام الألعاب النارية لذا حرص مسؤولو الأمن على منع إدخال المشجعين ذوي النوايا الحسنة مثل هذه المواد إلى الملاعب.

* طمأنية بفضل الكلاب

حرص المسؤولون عن تنظيم الأمن طوال البطولة على توفير الحماية المرئية التي تتيحها الكلاب، وفي الوقت ذاته جعل المشجعين من جميع أنحاء العالم يشعرون بالراحة.

ليس من السهل دائما تحقيق هذا التوازن إذ تعتبر الكلاب مشهدا مخيفا للأشخاص القادمين من البلدان التي لا تربى فيها على نطاق واسع كحيوانات أليفة وقد ترتبط في أذهانهم بأجهزة الأمن الحكومية القمعية.

وقال كوسيرا إن هذا هو السبب في أن شركته استخدمت في الغالب كلابا ودودة مثل لابرادور لتوفير الأمن بدلا من جيرمان شيبارد أو السلالات الأكثر ترويعا.

وأضاف "الناس لا يخافون من سلالة لابرادور... كانت الشركة تحاول إظهار أن الوضع ليس خطيرا".

اتبعت مختلف البلدان والمدن توجهات مختلفة في الاستعانة بالكلاب. ففي وادي الحجارة بالمكسيك، ساعدت الكلاب الآلية في الكشف عن التهديدات بوجود مواد متفجرة. وفي فانكوفر، طورت الوكالات الكندية استراتيجية متعددة المستويات لجعل الكلاب جزءا أساسيا من عملية الكشف عن التهديدات.

* تحديات فريدة

قال كوسيرا إن مباريات إيران حملت تحديات فريدة.

فقد طلب من المنتخب الإيراني البقاء في المكسيك والوصول جوا قبل المباريات بفترة قصيرة والمغادرة فور انتهائها مما أدى إلى جدول زمني متغير كان لا بد من التعامل معه.

كما رافقت مباراتا إيران احتجاجات خارج ملعب لوس انجليس وكان هناك احتمال بوقوع تحركات سياسية خلال مواجهتيها أمام نيوزيلندا وبلجيكا وكذلك في مباراتها الأخيرة ضد مصر في سياتل.

وسارت الأمور على ما يرام حتى الآن. وليست تغطية الأحداث الكبرى بالأمر الجديد على الجهات الأمنية. لكن الفرق في كأس العالم يكمن في النطاق الواسع للبطولة والحاجة إلى إدارة هذا العدد الكبير من فرق الكلاب في الوقت ذاته.

ومن الصعب تقييم رأي الكلاب في تجربتها في تأمين أكبر حدث رياضي في التاريخ. لكن رويترز وجدت أنه لم يكن أي كلب تم الاقتراب منه غير راغب في الجلوس كولد أو فتاة مطيعة لالتقاط صورة له.