مسؤولو ادعاء يطالبون بعقوبات سجن طويلة لمصريين بتهمة قتل طالب إيطالي
روما 23 يونيو حزيران (رويترز) - طلب مسؤولو ادعاء إيطاليون اليوم الثلاثاء إصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط أمن مصري، إلى جانب أحكام أخرى بالسجن لفترات طويلة لثلاثة آخرين متهمين بخطف الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 وتعذيبه وقتله.
واختفى ريجيني، الذي كان يكمل دراساته العليا بجامعة كامبريدج البريطانية، في العاصمة المصرية في 25 يناير كانون الثاني 2016. وعُثر على جثته بعد نحو أسبوع، وأظهر تشريح الجثة أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.
وطلب مسؤولو الادعاء من محكمة في روما الحكم على الرائد مجدي شريف، من المخابرات العامة، بالسجن المؤبد، وإصدار أحكام بالسجن لمدة 17 عاما وستة أشهر على اللواء طارق صابر، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، وضابطي الشرطة هشام حلمي وآسر كمال، أحد المسؤولين السابقين عن التحقيقات في القاهرة.
ولم يرد المصريون الأربعة على هذه الاتهامات قط. ويحاكمون غيابيا بموجب قانون إيطالي يسمح بملاحقة الجرائم المرتكبة في الخارج بحق مواطنين إيطاليين.
ونفت مصر أي ضلوع لها في القضية قائلة إن ريجيني قتل على أيدي عصابات إجرامية.
وقال نائب المدعي العام سيرجو كولايوكو أمام المحكمة خلال مرافعته الختامية "القضية لا تتعلق فقط بإزهاق روح بشرية بل بالاستخدام المنهجي والبارد والمنظم للعنف ضد رجل أعزل".
وأضاف "الحقيقة المأساوية هي أن هذه الجريمة لم يرتكبها مجرمون بل رجال دولة سمحت لهم الدولة باستخدام العنف".
ومن غير المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها في القضية إلا بعد عطلة أغسطس آب.
* عرض صور تشريح الجثة على المحكمة
عرض مسؤولو الادعاء اليوم ولأول مرة أمام المحكمة، وبموافقة عائلة ريجيني، صورا من تشريح الجثة. وقال كولايوكو إن الإصابات تثبت أن ريجيني تعرض للتعذيب على مدى عدة أيام وهو في كامل وعيه.
وقال "تحمل جوليو كل شيء وهو واع. دون تخدير. دون عقاقير. دون أي (فترة) راحة... لم يكن يتعرض للضرب. كانت هذه طريقة إبادة".
وتسببت هذه القضية في توتر العلاقات بين إيطاليا ومصر لسنوات. وكان مسؤولو ادعاء إيطاليون ومصريون حققوا في البداية معا في وفاة ريجيني لكنهم توصلوا إلى استنتاجات متباينة بشكل حاد.
ويقول المدعون العامون الإيطاليون إن شريف وصابر وحلمي وكمال مسؤولون عن خطف ريجيني بأسلوب ينطوي على خطورة، ويتهمون شريف بالتآمر لارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد مستعينا بمجموعة مخبرين لتعقب ريجيني قبل القبض عليه في محطة مترو بالقاهرة.
* إيطاليا: أبحاث ريجيني لفتت انتباه الشرطة
بدأت المحاكمة في 2021، لكنها توقفت بعدما دفع محامو الدفاع المنتدبون من المحكمة بأنها ستكون باطلة إذا لم يكن هناك دليل على أن المشتبه بهم على علم بالتهم الموجهة إليهم.
وقضت المحكمة العليا الإيطالية لاحقا بأن عدم تعاون مصر في تحديد مكان المشتبه بهم ينبغي ألا يمنع سير المحاكمة، واستؤنفت القضية في فبراير شباط 2024.
وقال كولايوكو أمام المحكمة اليوم الثلاثاء إن مصر تعمّدت حماية المسؤولين عن هذه الجريمة.
وأضاف "لم يرغب النظام المصري في إجراء تحقيق. بل اختار حماية مرتكبي التعذيب... لم يحاسب ضباطه على الفظائع التي ارتكبوها. بل اختار عن وعي التستر عليهم".
كان ريجيني في القاهرة يجري أبحاثا عن النقابات العمالية المستقلة في مصر من أجل أطروحته للدكتوراه.
وذكر زملاؤه أنه كان مهتما أيضا بالهيمنة طويلة الأمد للدولة والجيش على الاقتصاد المصري، وهما موضوعان شديدا الحساسية في مصر.
