مقدمة 2-وصول منتخب إيران إلى تيخوانا وسط توتر شديد مع أمريكا

لإضافة تفاصيل ومقتبسات

من إميلي جرين

- وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى مدينة تيخوانا في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد، تمهيدا لخوض ثلاث مباريات في كأس العالم بالولايات المتحدة، في ظل توترات ألقت بظلالها على أكبر حدث رياضي عالمي، وجعلت منه ساحة لمنافسة حامية بين البلدين المتنازعين.

وحطت طائرة المنتخب بعد الساعة الخامسة صباحا (12:00 بتوقيت جرينتش) في المدينة المكسيكية الواقعة على الحدود مع سان دييجو، عقب رحلة جوية ليلية قادمة من تركيا، حيث خاض الفريق معسكرا تدريبيا استمر ثلاثة أسابيع.

وبعد تحرك حافلة الفريق من مطار تيخوانا، توقفت للحظات ليتمكن مسؤولو الاتحاد من تحية نحو 20 مشجعا كانوا يلوحون بالأعلام الإيرانية، قبل أن يرافق طوق أمني من الجيش والشرطة البعثة حتى الفندق الذي سيتخذونه مقرا لإقامتهم.

وتعد كرة القدم في إيران شغفا وطنيا يجمع مختلف أطياف المجتمع، إلا أن مشاركة المنتخب في هذه البطولة تكتنفها أبعاد سياسية معقدة، في ظل توترات داخلية، وحالة الحرب مع الولايات المتحدة، فضلا عن الشكوك التي أحاطت بإمكانية دخول الفريق إلى الأراضي الأمريكية لخوض مبارياته.

وحتى وجودهم في تيخوانا يحمل طابعا سياسيا. فقد تفاوض الاتحاد الإيراني في اللحظات الأخيرة لنقل معسكر الفريق من أريزونا إلى المكسيك، بسبب عدم اليقين بشأن منحهم التأشيرات، وتزايد القناعة داخل إيران بضرورة إبقاء وجود المنتخب في الولايات المتحدة عند الحد الأدنى، وفقا لما قاله سفير إيران لدى المكسيك أبو الفضل بسنديده لرويترز. وأبلغ مدرب المنتخب الإيراني أمير قالينوي الفيفا، بأن الفريق كان من المقرر أن يصل إلى تيخوانا الأسبوع الماضي من أجل التأقلم مع فارق التوقيت.

وأضاف، عقب وصوله إلى مطار تيخوانا "في بطولات من هذا النوع، ينبغي أن تتقدم الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية على الجوانب الفنية، وأرى أن هذه الاعتبارات لم تمنح لنا".

من جانبه، أوضح المدافع إحسان حاج صفي أن الفريق واجه "ظروفا بالغة الصعوبة" منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير شباط، مؤكدا في الوقت ذاته أن اللاعبين يتمتعون بحالة بدنية ممتازة وأنهم "مستعدون تماما" لخوض غمار البطولة.

ومن المقرر أن يستهل المنتخب الإيراني مشواره في المجموعة السابعة بمباراتين قرب لوس انجليس أمام نيوزيلندا في 15 يونيو وبلجيكا في 21 من الشهر ذاته، قبل أن يواجه مصر في سياتل يوم 26 يونيو. وقد يلتقي مع الولايات المتحدة في دور 32، في حال حل الفريقان في المركز الثاني ضمن مجموعتيهما.

* ضغوط متزايدة على اللاعبين

تمثل هذه النسخة أول كأس عالم منذ انطلاقها عام 1930 تستضيف فيها دولة منافسا في حالة حرب معها، إلا أن التوتر مع الولايات المتحدة ليس العامل الوحيد الذي ألقى بظلاله السياسية على مشاركة إيران.

فقد شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة أواخر العام الماضي، مطالبة بإنهاء الحكم الديني، بلغت ذروتها في حملة قمع دامية قتل خلالها أكثر من 2000 شخص، في أعنف اضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ثم جاءت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط لتشعل حربا استمرت لأشهر وما تزال تداعياتها قائمة.

وفي هذا السياق، قال عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، إن المنتخب الإيراني يتعرض لضغوط من جميع الاتجاهات، مضيفا "أصبح الوضع خاسرا للجميع بالنسبة للاعبين. هناك ضغوط لعدم اللعب، وأخرى لإظهار التضامن مع الشعب، بينما يريد اللاعبون ببساطة التركيز على كرة القدم".

وكان المنتخب قد واجه ردود فعل متباينة خلال كأس العالم 2022 في قطر، بعدما امتنع لاعبوه عن ترديد النشيد الوطني تضامنا مع المحتجين، وهي خطوة زادت من حدة الضغوط التي لم تتراجع منذ ذلك الحين، بحسب ميلاني.

* أزمة التأشيرات

وبعد أسابيع من الغموض، منحت الولايات المتحدة تأشيرات لجميع اللاعبين يوم الجمعة، قبل عشرة أيام فقط من مباراتهم الافتتاحية.

غير أن عددا من أعضاء الوفد، بينهم مسؤولون إداريون بارزون، لم يحصلوا على التأشيرات، وفقا للاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بالتزاماتها كدولة مضيفة وانتهاك لوائح الاتحاد الدولي (الفيفا).

وأوضح السفير بسنديده أن 15 من أصل 70 فردا في البعثة التي وصلت إلى تيخوانا لم تمنح لهم تأشيرات دخول، فيما لم يرد (الفيفا) على طلب للتعليق بشأن هذا الخلاف.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز يوم الجمعة إن الإدارة أصدرت "التأشيرات اللازمة لمشاركة إيران في كأس العالم، بما يشمل اللاعبين وأفراد الدعم الأساسيين".

وأضاف "لن نسمح بإساءة استخدام هذا النظام لتهريب عناصر إرهابية إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع زائفة".

وفي المقابل، وصف توناتيوه جيين، الرئيس السابق لوكالة الهجرة الوطنية المكسيكية، استضافة المكسيك للمنتخب الإيراني بأنها "بادرة تعاون" في ظل هذه الظروف المعقدة.