مقدمة 3-حصري-لبنان يبدأ تدقيق سلامة لطيران الشرق الأوسط وسط شكاوى طيارين

لإضافة اقتباسات من بيان لشركة طيران الشرق الأوسط صدر اليوم الأربعاء

من أليسون لامبرت

- أظهرت رسائل اطلعت عليها رويترز أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقا يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن عبرت مجموعات من الطيارين عن مخاوف بشأن إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن وقائع تتعلق بالسلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقرا لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير شباط.

وقالت شركة طيران الشرق الأوسط في بيان اليوم الأربعاء إنها قررت مواصلة تسيير رحلاتها "بعد الحصول على تطمينات دولية بإبقاء المطار خارج منطقة الصراع".

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولا يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب إفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الدائر بالمنطقة ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وأضافت الشركة في بيانها "إجراء أنشطة الرقابة والتدقيق الفني والتقني في عمليات الشركة خلال الأسبوعين المنصرمين، من قبل الطيران المدني اللبناني، هو إجراء سنوي كان مجدولا منذ زمن بعيد وليس له علاقة بالكتاب المذكور"، مشيرة إلى أنها لم تسجل أي حادث خلال السنوات الستين الماضية.

وقالت شركة الطيران لرويترز في وقت سابق إن لديها سجلا قويا ومثبتا في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنت إسرائيل العديد من الغارات جوية قرب المطار التجاري الوحيد في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظرا لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها.

وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ظل اتساع رقعة الصراع مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في رسالة بتاريخ 12 مايو أيار إلى مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط "بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها".

وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، رويترز إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران "نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قائدا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة".

* تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو أيار إن فريقه سيجري تدقيقا يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم "الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم".

وذكرت شركة طيران الشرق الأوسط أن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو أيار إلى أول يونيو حزيران أكدت امتثالها "لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية".

وقال عزيز لرويترز إنه تم عقد اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، إلا أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد المعالجة، مضيفا "نحن في طور الوساطة" بين الطيارين والشركة.

وقال البيان الصادر عن شركة طيران الشرق الأوسط اليوم إن التدقيق "أتت نتائجه لتدحض هذه الادعاءات التي ساقتها تلك النقابات المحلية والدولية ضد الشركة"، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية.

وأشار أحد طياري الشركة في مقابلة مع رويترز إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أبلغ فيها طيارون عن وجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى "التدريب"، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لرويترز عبر الهاتف "نعلم يقينا أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم".

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها "لا أساس لها من الصحة"، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقا لمتطلبات الجهات التنظيمية و"لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية".

وفي بيانها الصادر اليوم، قالت طيران الشرق الأوسط "وصف إجراءات التدريب والتأهيل لبعض الطيارين في الشركة بالإجراء الانتقامي هو بعيد كل البعد عن الواقع، فابتداء من أول العام 2025 وحتى تاريخه، سيرت الشركة أكثر من 32000 رحلة طيران مجدولة نتج عنها مراجعة لأربع رحلات من قبل دائرة السلامة والعمليات، تقرر بموجبها إجراء رحلات تدريب تحت إشراف طيارين مدربين لخمس طيارين فقط وبلغ عدد هذه الرحلات 26 رحلة، مع الإشارة إلى أنه لم يتم إجراء أي رحلة تدريب وتأهيل خلال العام 2026".

* طيارون يتواصلون مع شركات في أمريكا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران سكاي تيم، الذي يضم شركات مثل طيران الشرق الأوسط وإير فرانس ودلتا إيرلاينز لإثارة الانتباه.

وقال دارا فان لانجن رئيس رابطة الطيارين في سكاي تيم في مقابلة "عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده".

وتلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت إير فرانس التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقا دوريا بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف سكاي تيم وشركة دلتا، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولا، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

* مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر تشرين الثاني اطلعت عليها رويترز أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي "إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءا من التكاليف) للإشراف عليها" إذا "أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟"

وذكرت الشركة أنها قدمت دعما ماليا بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدت إلى انهيار العملة. وأضافت أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 بالمئة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهريا.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على "الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية" للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.