مقدمة شاملة 3-أسعار النفط ترتفع مع تبدد آمال السلام بين إيران وأمريكا
لإضافة تفاصيل
من نانديتا بوز وجنى شقير
واشنطن/دبي 12 مايو أيار (رويترز) - تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الثلاثاء بعد قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع طهران "عرضة للانهيار"، وذلك بعد رفض الجمهورية الإسلامية مقترحا أمريكيا لإنهاء الصراع وتمسكها بقائمة مطالب اعتبرها ترامب "هراء".
وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تخوض إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، قتالا مع مسلحي جماعة حزب الله المدعومة من طهران. وأكدت الجمهورية الإسلامية في مطالبها أن تكون لها السيادة على مضيق هرمز، وطالبت بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب وإنهاء الحصار البحري الأمريكي وشروط أخرى.
وقال ترامب إن رد إيران يهدد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع من أبريل نيسان.
وذكر الرئيس الأمريكي ، الذي هدد مرارا بإنهاء وقف إطلاق النار، لصحفيين "أعتبره الأضعف حاليا، بعد قراءة ذلك الهراء الذي أرسلوه لنا. لم أكمل قراءته حتى".
* النفط يواصل مكاسبه
اقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء محادثات حول قضايا أكثر تعقيدا، منها برنامج إيران النووي.
وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) اليوم أن تكلفة الحرب الأمريكية في إيران بلغت 29 مليار دولار حتى الآن، بزيادة قدرها أربعة مليارات عن تقدير جرى تقديمه في أواخر الشهر الماضي.
وواصلت العقود الآجلة لخام برنت الارتفاع في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الثلاثاء، لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وسط حالة الجمود التي أدت إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط، كان يمر عبر الممر المائي خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وأصبح منذ ذلك الحين نقطة ضغط رئيسية في الصراع.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن لا تزال في بحر العرب تواصل فرض الحصار الأمريكي على إيران، وأنها أعادت توجيه 65 سفينة تجارية ومنعت مرور أربع سفن.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن وزارة الداخلية قولها اليوم الثلاثاء إن السلطات ألقت القبض على أربعة متسللين ينتمون للحرس الثوري الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر.
ولم يصدر أي رد فعل حتى الآن من إيران على هذا التقرير.
* تمسك المسؤولين الإيرانيين بموقفهم
تزامن ذلك مع تصريحات من مسؤولين إيرانيين تشير إلى استمرار عزمهم في مواجهة الضغوط الأمريكية.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن محمد أكبر زادة نائب القائد السياسي لبحرية الحرس الثوري قوله إن طهران وسعت تعريفها لمضيق هرمز ليصبح "منطقة عمليات واسعة" بموجب خطة جديدة.
ولم ترد السلطات الإيرانية حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أكبر زادة التي عرفت الممر المائي بأنه منطقة تمتد من ساحل مدينة جاسك في الشرق إلى جزيرة سري في الغرب.
وفي منشور على منصة إكس، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اليوم إن طهران قد تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 90 بالمئة، وهو مستوى يعتبر صالحا لصناعة الأسلحة، إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد.
وذكر التلفزيون الإيراني أن الحرس الثوري أجرى تدريبات في العاصمة طهران "تركزت على الاستعداد لمواجهة العدو".
وفرضت الولايات المتحدة أمس الاثنين عقوبات جديدة على أفراد وشركات قالت إنهم يساعدون إيران في شحن النفط إلى الصين، وذلك في إطار جهود واشنطن الرامية لقطع التمويل عن برامج طهران العسكرية والنووية. وحذرت الإدارة الأمريكية أيضا المؤسسات المالية من محاولات التحايل على القيود المفروضة.
ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين غدا الأربعاء، حيث من المقرر أن تكون إيران من بين المواضيع التي سيناقشها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
* عبور محدود لمضيق هرمز
على الرغم من أن حركة المرور عبر مضيق هرمز محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام خرجت من الممر المائي الأسبوع الماضي، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.
وفي الولايات المتحدة أظهرت استطلاعات رأي أن الحرب لا تحظى بتأييد الناخبين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعا في أسعار الوقود قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونجرس.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أمس أن اثنين من كل ثلاثة أمريكيين يعتقدون أن ترامب لم يوضح جليا سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران.
وقال ترامب إنه سيعلق الضريبة الاتحادية على البنزين حتى يصبح الوضع "مناسبا"، للمساعدة في خفض أسعار الوقود.
وأضاف "بمجرد انتهاء الأمر مع إيران، سترون أسعار البنزين والنفط تنخفض بشكل حاد".
وفي العاصمة القطرية الدوحة، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده تدعم الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفا أن الممر يجب ألا يستخدم "سلاحا" خلال حرب إيران.
ولا تزال واشنطن تواجه صعوبات أيضا في حشد الدعم الدولي مع رفض أعضاء حلف شمال الأطلسي إرسال سفن لإعادة فتح الممر المائي قبل إبرام اتفاق سلام شامل ووجود بعثة دولية بموجب تفويض.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الاثنين إن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى مكالمات منفصلة مع نظيرتيه الأسترالية والبريطانية لمناقشة "الجهود الجارية لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز". ولم تذكر الوزارة مزيدا من التفاصيل.
